الصفحة 8 من 14

خلق الله عز وجل الخلائق لحكمة، وقدّر لكل مخلوق قدره، وجعل له غاية واحدة لا ينفك عنها، وهي عبادة الله والخضوع له. قال تعالى: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدو والآصال) .

قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره: (أي: جميع ما احتوت عليه السموات والأرض كلها خاضعة لربها تسجد له"طوعًا وكرهًا"فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع اختيارًا، كالمؤمنين، والكره لمن يستكبر عن عبادة ربه، وحاله وفطرته تكذبه في ذلك .. ) اهـ.

وقد باين الله بين خلقه في القدر والقوة والوظيفة وفضل بعضهم على بعض، ففضل الملك على الشيطان، وكرم الإنسان وفضله على سائر الخلائق، كما نص على ذلك القرآن. وميز بين أنواع الجنس الواحد، فجعل الذكر غير الأنثى في القوة والطبع والفضل والعقل والوظيفة وغيرها.

ولقد أتت على البشرية أحوال في عصور مختلفة، سادت فيها أحكام جاهلية وقوانين وضعية، نزعت فيها إلى المغالاة في حقوق ووظائف النوعين بما يخالف الفطرة ويضاد دين الله الذي شرعه على ألسنة المرسلين.

ثم جاءت الرسالة الخاتمة والشريعة الناسخة لكل الشرائع، بمزيد من التفصيل والبيان، بما لكل من النوعين من حقوق ووظائف وواجبات، فأعطت كل ذي حق حقه، ووضعت كل شيء موضعه، كما هو الحال في سائر المخلوقات المسيَّرة (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) .

وقد جاء في العزيز التصريح بالفرق بينهما (وليس كالانثى) ، (وللرجال عليهن درجة) .

ولقد رأينا، ورأى العالم أجمع، بما فيهم دعاة"التغريب والفتنة"ما آلت إليه حال البشرية حين تركت نداء الفطرة، فخلطت بين الذكور والإناث، وأطلقت العنان لذلك"الخلط"في جميع المجالات، وما بقي إلا أن يلد الرجال دون النساء بعد أن اخترعوا فكرة حقن الهرمونات وإجراء عمليات التبديل والتغيير والمسخ والاستنساخ في الكائنات. والحال أفظع من أن توصف، ويكفي أن ينادي عقلاء العالم على اختلاف مللهم ونحلهم بضرورة إيقاف الزحف الشهواني، المتمثل في"استغلال المرأة"ذلك الاستغلال المزري المهين.

الطريق المعوجَّ:

وبدلًا من أن نوقف - نحن المسلمين - ذلك التيار الجارف من فتن الشهوات الذي يتزعمه رؤوس الفتنة ورموز التفسخ و"العفن"الذي يسمونه زورًا"بالفن".

وبدلًا من أن ننأى بأمتنا، ونسائنا وشبابنا عن الوقوع في حمأة الرذيلة ونجنبهم فتن الشهوات الجارفة ونسوقهم سوقًا، طوعًا وكرهًا، إلى واحة الشرف والفضيلة.

وعوضًا عن الأخذ على أيدي المجرمين من (الذين يتبعون الشهوات) ، والذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين والمؤمنات.

وعوضًا عن تحكيم شريعة الوحي المطهرة ونبذ سائر الأنظمة والقوانين الجائرة في عامة شئون الحياة، وفيما يخص المرأة من أمور وما يليق بها من وظائف وما ينبغي لها وعليها من الحقوق بما يحفظها من الامتهان والابتذال والاستعباد والاستغلال، وبما يحافظ على كيان الأسرة والمجتمع من التفكك والانحلال. عوضًا عن ذلك كله، مشينا كالعميان خلف ركب الجاهلية العمياء، ولك أن تتصور حال الأعمى حين يقوده أعمى مثله بل أشد منه عمىً وأبلغ منه في الضلال.

قالوا"نصف المجتمع معطل""ونصف طاقة الأمة مهدر"!! فرددنا كالببغاوات مثل هذه العبارت، فماذا صنعنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت