الصفحة 7 من 14

شبهة وجوابها:

قد يقال إننا إن عجزنا عن جمع الكلمة في الدين والملة، فلا أقل من أن يلم الشمل لما فيه صلاح الوطن، وفق المقولة السائرة (الدين لله والوطن للجميع) .

والجواب عن هذه الشبهة بإجمال من غير تفصيل؛ هو في قوله تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) ، وقوله: (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) ، وقوله: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) .

وقد أمر الله بالاعتصام بحبل الله والاستمساك بالعروة الوثقى لا بغيرها من العرى. وأقول لدعاة هذا الحوار"المسخي"، كيف غُبِّيت مصلحة كهذه عن خيار هذه الأمة، من عهد الخلفاء الراشدين والتابعين ومن تبعهم من الأئمة المهديين، من مثل؛ مالك والأوزاعي وابن المبارك والسفيانين ... ثم أحمد والبخاري والدارمي وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ... إلى عصر ابن قدامة وابن تيمية وابن القيم شمس الدين ... إلى عصر أئمة الدعوة النجديين والعلماء الربانيين من مثل ابن إبراهيم وابن باز والعثيمين ... إلى غيرهم من علماء الأمة السلفيين. ولا ريب أن هؤلاء الأئمة الأعلام ممن سميت، وألوفًا غيرهم، هم أحرص الناس على جمع كلمة المسلمين، وأعلم بما يصلحهم في الدارين، ومع ذلك لم يدعوا يومًا من الدهر إلى مثل هذا الحوار.

الطريق القويم:

وكان أحرى بأهل الحل والعقد، وهم يرون واقع الأمة المزري، وما وصلوا إليه من ضعف وشتات وجهل بالدين، وبعد عن سنن الأئمة المتقدمين، أن يدعوا الناس كافة إلى الاعتصام بحبل الله المتين، وتوحيد كلمة المسلمين على توحيد رب العالمين، وهدي سيد المرسلين ومن بعده من الأئمة المهديين، وتحكيم الشريعة وحدها دون ما سواها، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت