وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس واللحية) [أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني، وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا. فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم .. ) [الحديث؛ متفق عليه] ."
وفي صحيح البخاري أن أبا معمر قال: (قلنا لخباب بن الأرت: أكان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، فقلنا له: بم كنتم تعرفون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته) . [1]
وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه:"إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يخلل لحيته".اهـ [2]
وفي رواية من حديث أنس: أنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: (هكذا أمرني ربي) . [3]
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"كنتُ أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما نجد، حتى أجد وبيض الطيب في رأسه ولحيته". [متفق عليه، وقد بوب البخاري عليه:"باب الطيب في الرأس واللحية"] .
وعن جهضم بن الضحاك قال: مررنا بالزُّجَيح [4] ، فرأيت بها شيخنا، فقيل لي: هذا العَدَّاء بن خالد. فقلتُ: رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم. قلتُ: صِفْهُ لي. فقال: كان حسن السَّبَلة. قال: وكانت العربُ وأهل الجاهلية يسمون اللحية السَّبلة [5] . [6]
وعنْ أَنس بنِ مالكٍ قالَ:"إِنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمْ يخضِبْ قطُّ إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ في مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ فِي الْعَنْفَقَةِ قَلِيلًا وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ يَسِيرٌ لَا يَكَادُ يُرَى" [7] .
وأخرج الشيخان في صحيحيهما أن عروة -في قصة صلح الحديبية-: (جَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا تكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ [8] وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ .. ) [متفق عليه] قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولاسيما عند الملاطفة [9] ، وفي الغالب إنما يصنع ذلك"
(1) هذا دليل على طول لحية النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لو كانت قصيرة لم تضطرب!
(2) قال الحافظ في التلخيص:"رواه الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن حبان عن عثمان".اهـ وذكره السيوطي في الأحاديث المتواترة.
(3) - رواه أبو داود، وعنه البيهقي، وصححه الألباني لشواهده في (الإرواء) (1/ 13) ، والأرناؤوط في (جامع الأصول) (7/ 184/185) .
(4) وهو ماء في طريق مكة.
(5) فيه إشارة إلى أن أهل الجاهلية كانوا يوفرون لحاهم -كما سيأتي بإذن الله-.
(6) رواه الدينوري في"المجالسة"، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"، والطبراني في"الكبير"، والهيثمي في"المجمع".
(7) أخرجه أحمد في مسنده برقم 13809 وابن سعد في الطبقات 1/ 432، وهو حديث صحيح.
(8) في هذا دلالة على عظم لحية النبي صلى الله عليه وسلم وطولها.
(9) في هذا أن من عادة العرب توفير اللحى حتى قبل الإسلام -كما سيأتي بإذن الله-، بل إن هذا الأمر عادة لكل الرجال لأنه من سنن الفطرة كما مر معنا.