ثانيًا: النبي محمد صلى الله عليه وسلم [1] :
قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 21] .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( .. فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) [متفق عليه] .
ومن التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم إعفاء اللحى وإكرامها، فقد كان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (عظيم اللحية) [2] .
وفي رواية لابن عساكر في"تاريخه"بلفظ: (كانت لحيته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد ملأت من ههنا إلى ههنا، وأمَر يده على عارضيه) .
وفي رواية لمسلم (15/ 97) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد شمط [3] مقدم رأسه ولحيته .. وكان كثير شعر اللحية) . [4]
وجاء من طريق عبيد الله بن موسى، عن جابر بن سمرة أيضًا، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر -يعني الشعر واللحية-. قال عبيد الله: كثير شعر اللحية. [أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1/ 134، وهو حديث حسن] .
وفي رواية لمسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (كان كثير اللحية) [5] .
وفي رواية للترمذي من حديث عمر رضي الله عنه أنه قال: (كث اللحية تملأ صدره) . وفي رواية بلفظ: (كثيف اللحية) .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم .. كث اللحية".اهـ [أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 121، وابن عساكر في التاريخ، قسم السيرة، والبيهقي في الدلائل ص164، ورجاله ثقات غير عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه] .
وأخرج الحاكم في مستدركه وصححه، والبيهقي، والآجري أن أم معبد الخزاعية قالت في نعت النبي صلى الله عليه وسلم: (وفي لحيته كثافة) ، وفي رواية: (وفي لحيته كثاثة) . [6]
(1) عن طلق بن حبيب قال:"عشرة من السنة: السواك، وقص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، وتوفير اللحية، وقص الأظافر، ونتف الإبط، والختان، وحلق العانة، وغسل الدبر".اهـ [رواه النسائي] .
(2) -رواه الإمام أحمد، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط:"حسن لغيره".اهـ [المسند 1/ 161] . قلت: رجال الحديث رجال مسلم، غير صالح بن سعيد المؤذن، لم يوثقه سوى ابن حبان، ولكن تابعه عثمان بن عبد الله بن هرمز؛ انظر"شرح السنة"للبغوي 13/ 221، والتاريخ لابن عساكر/ قسم السيرة ص218، وطبقات ابن سعد 1/ 121، والبيهقي في الدلائل (163) وغيرها ..
(3) وجاء في حديث أبي جحيفة رضي الله عنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم:"كان أبيض قد شمط". [متفق عليه] . قال الإمام النووي رحمه الله:"اتفق العلماء على أن المراد بالشمط هنا ابتداء الشيب".اهـ [شرح صحيح مسلم 15/ 95] .
(4) وقد أخرجه أحمد في مسنده 5/ 104، وابن سعد في الطبقات 1/ 425، والطبراني في الكبير 2/ 223، والبيهقي في الدلائل 1/ 235، وابن عساكر في التاريخ، قسم السيرة ص252 ..
(5) -رواه مسلم في (صحيحه) كتاب الفضائل باب: شيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم [7/ 86 - مع النووي] .
(6) قال في مجمع الزوائد:"رواه الطبراني وفي إسناده جماعة لم أعرفهم".اهـ [6/ 70] .