خامسًا: المخضرمون [1] والتابعون [2] ومن بعدهم من أهل العلم وأهل الفضل:
عن عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) [أخرجه البخاري] ، ولا شك أن من الهدي الظاهر لخيار الخيار، وخيار الذين يلونهم إلى يوم القيامة إعفاء اللحى وتوفيرها ..
روى ابن إسحاق في هجرة المسلمين إلى الحبشة، وفيها:"فقرأ عليه -أي قرأ جعفر بن أبي طالب على النجاشي- صدرًا من سورة (كهيعص) [مريم: 1] . فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم".اهـ [3]
وعن أبي إسحاق قال:"رأيت سعيد بن جبير توضأ وخلل لحيته". [رواه ابن أبي شيبة 1/ 13] .
وعن النصر بن معبد قال:"رأيت أبا قلابه إذا توضأ خلل لحيته". [رواه ابن أبي شيبة 1/ 13] .
وعن الحكم عن مجاهد:"أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ". [أخرجه الطبري] .
وعن خالد بن دينار قال:"رأيت ابن سيرين توضأ فخلل لحيته". [رواه ابن أبي شيبة والطبري] .
وعن ليث عن طاوس:"أنه كان يخلل لحيته". [أخرجه الطبري] .
وعن إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سفيان عن الضحاك بن مزاحم:"رآني ابن عمر أتوضأ، فقال: يا ضحاك، خلل. قال: فخللت أصابعي. فقال: يا ضحاك، خلل هكذا. وأشار إسحاق إلى لحيته فخللها من تحت ذقنه". [4]
(1) قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"وأما المخضرمون: فهم الذين أسلموا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه".اهـ [الباعث الحثيث ص191] .
(2) قال الخطيب البغدادي:"التابعي: من صحب الصحابي. وفي كلام الحاكم ما يقضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي، وروى عنه وإن لم يصحبه. [الباعث الحثيث ص190] ."
(3) مات النجاشي قبل الفتح بكثير، كما قال العماد ابن كثير. انظر"البداية والنهاية"3/ 277. وقد صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات) [متفق عليه] .
(4) أخرجه أبو عبيد في"الطهور"رقم"318"، وابن المنذر في"الأوسط"1/ 382.