الصفحة 29 من 45

ثانيًا: الإجماع [1] :

قال الله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أمتي لا تجتمع على ضلالة) [2] .

ولقد أجمع علماء الأمة قديمًا وحديثًا على وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها، ونقل الإجماع غير واحدٍ من العلماء، كالإمام ابن حزم الأندلسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما ..

قال الإمام ابن حزم رحمه الله في (مرتب الإجماع) ص157:"واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز".اهـ

ونقل مثل هذا الاتفاق ابن القطان في"الإقناع في مسائل الإجماع".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة، ولم يبحه أحد".اهـ [أصول الأحكام 1/ 36] .

وقال النفراوي في (شرحه) على (رسالة) ابن أبي زيد ما نصه:".. فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم لا شك في حرمته عند جميع الأئمة لمخالفته لسنة المصطفى -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-".اهـ

وقال صاحب"العرف الشذي شرح سنن الترمذي":"وأما تقصير اللحية بحيث تصير قصيرة من القبضة [3] فغير جائز في المذاهب الأربعة".اهـ

(1) اتفق أهل العلم على أن الإجماع حجة شرعية يجب اتباعها والمصير إليها .. انظر:"جماع العلم"ص51، و"روضة الناظر"1/ 335، و"مجموع الفتاوى"11/ 341، ومذكرة الشنقيطي"ص 151."

(2) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة في سننه 2/ 1303 برقم 3950، وأبو داود في سننه 4/ 98 برقم 4253، والترمذي في سننه 4/ 466 برقم 2167، وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة بألفاظ متعددة حتى عده بعض أهل العلم من قبيل المتواتر المعنوي، مع أن طريق هذه الأحاديث لا تخلو من نظر كما قال الحافظ العراقي، ولكن له شواهد في الصحيحين وغيرهما. انظر:"المنهاج"للبيضاوي، وانظر معه:"الابتهاج"للغماري ص180، و"تخريج أحاديث المنهاج"للعراقي ص22، و"تحفة الطالب"لابن كثير ص145، و"المعتبر"للزركشي ص57 ..

(3) ومن اللطائف والطرائف أن الإمام الذهبي رحمه الله ذكر عن ابن الكلبي -وهو أحد الكذابيين- أن من كذباته:"قوله: نَسيتُ ما لَم يَنْس أحدٌ: فَبضتُ على لحيتي، والمرآةُ بيدي، لأقصَّ ما فضلَ عن القضبةِ، فنسيتُ، وقصَّيت مِن فَوق القَبضة!".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/ 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت