فَلاَ تُطِعْ مُنَافِقَا ... أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقَا ...
يَرْمِيكَ بِالْغَبَاءِ ... بِسَبَبِ الإِعفَاءِ ...
فَقَدْ كَفَاكَ الْمُصْطَفَى ... وَالْعُلَمَا والْخُلَفَا ...
وَاذْمُمْ ذَوِي التَّنَافُسِ ... فِي بِدْعَةِ الْخَنَافِسِ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة شيخنا العلامة الوالد أبي مالك محمد إبراهيم شقرة حفظه الله [1] :
بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..
لا أحسب واحدًا من أهل العلم يخفى عليه حتى وإن كان في أدنى درجة من درجاته أن اللحية شعيرة من شعائر الدين، وفريضة من فرائض الإسلام، يجب على المسلم أن يعنى بها على نحو ما جاء وصفها في السنة النبوية، فمن خالف عنه فقد اجترح إثما كبيرًا وأتى حوبًا مبينًا، يجب عليه المبادرة إليه وإماطته عن نفسه من قبل أن يقضي نحبه، وهو ملم به فيقبل على ربه وهو متلبس بمعصية من شر المعاصي التي صارت جارية في حياة الأمة تقليدًا لغير المسلمين، وأخذًا بفتاوى بعض أهل العلم حيث يدعون أن إعفاء اللحية من سنن العادات، وهو من سوء القول الفاضح وإلا ماذا يقولون بتجمل الأنبياء كلهم باللحى، وبغيرها مخالفة عن هدي سيد المرسلين وهو خير الهدي الذي يقيم العبد على أحسن العمل وأشرف القول ويخلق في قلبه أرفع درجات التقوى ويسدد خطوه على أقوم سبيل ويقيه العثرات، ويحول بينه وبين خفايا الزلات، وهو على غير ما نرى عليه كثيرًا من أهل العلم والخاصة من الأمة وهذا شيء يحزن جدًا.
ويحسن بنا أن نورد فتوى للشيخ المحدث؛ محدث ديار الشام محمد ناصر الدين الألباني في اللحية.
كان يحدث بها في آخر أيام حياته وهي من أعاجيب فتاواه رحمه الله، وكان يشدد فيها ويقول بتأثيم من يجاوز الحدّ الذي يخالف عنه.
كان يقول: يمسك على اللحية مريد تجميل بقبضة يده فما زاد عن القبضة قصه فإن أبقى هذه الزيادة ولم يقصها فهو آثم!
لكن الأعجب من الفتوى نفسها قوله فيها: أن إطالة اللحية كإسبال الثوب فكما أن لا يجوز إسبال الثوب فلا يجوز إطالة اللحية!
أمر أعجب من العجب نفسه، لكنه الشيخ الألباني الذي أخرج للأمة وللدنيا من ذخائر السنة ما لم تستطع الأمة أن تأتي بمثله.
وأنا أقول تعقيبًا على هذه الفتوى: غفر الله للشيخ فقد اجتهد فأخطأ، ولكل جواد كبوة ويكفيه رحمه الله ما قدم للأمة من الخير.
ولعله رحمه الله لو طال به العمر لعاد عنها كعادته وكم عاد عن كثير من الفتاوى وقد كان رجاعًا إلى الحق خُلُقٌ يعرف فيه.
وأظن فيه"إن حسنات الأبرار سيئات المقربين". [2]
(1) سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز: مَن من أهل العلم يوصي في بلاد الشام؟ فقال:"الشيخ (أبو مالك) محمد شقرة".اهـ، لذا لا يزال أولاد الشيخ عبد العزيز ينادون الشيخ شقرة:"يا وصِيَّة والدنا".اهـ
(2) قال أبو سفيان: هذه مقالة للجنيد، ذكرها العروسي في حاشيته على شرح الرسالة القشيرية للشيخ زكريا الأنصاري 1/ 141، وذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق 2/ 65، ونسبها لأبي سعيد الخراز، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 152.