وإن خيف من الصلاة وراء غيره حدوث فتنة -صلى وراءه درءًا للفتنة وارتكابًا لأخف الضررين-".اهـ"
بل كان السلف يمنعون حليق اللحية أن يأخذ عنهم العلم، ولا يحدثون إلا صاحب لحية، فقد نقل الحافظ المزي عن الخطيب في ترجمة أحمد بن صالح:"أنه كان لا يُحدث إلا ذا لحية، ولا يترك أمر يحضر مجلسه".اهـ [تهذيب الكمال 1/ 349] .
بل أعظم من ذلك؛ فقد قال ابن قتيبة الدينوري رحمه الله:"قال بعضُ الحكماء: لا تُصافين من لا شَعْرَ على عارضيه وإن كانت الدنيا خرابًا إلا منه". اهـ [عيون الأخبار 4/ 55] .
7 -بعض أقوال العلماء في حكم الأخذ من لحية الميت:
"ذهب الحنفية إلى أنه يكره تسريح لحية الميت .."
وقال المالكية: يكره حلق شعر الميت الذي يحرم حلقه حال الحياة -وهو شعر اللحية-.
قال الدردير: وهو بدعة قبيحة لم تعهد من السلف.
وقال الحنابلة: يكره تسريح شعره رأسًا كان أو لحية .. وقالوا: يحرم حلق رأسه ولحيته".اهـ [الموسوعة الفقهية 35/ 233] ."
وأما الشافعية فأجازوا تسريح لحية الميت -غير المحرم-، ولكن يكون ذلك بمشط واسع الأسنان برفق ليقل الانتتاف.
فإذا كان هذا كلام الأئمة في لحية الميت، فكيف يكون كلامهم في لحية الحي؟! ثم ألا يستحيي الرجل أن يلقى الله بغير لحية؟!
ومن عجيب ما وقفت عليه من كرامات المجاهدين؛ ما قاله الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله:"حدثني (عمر حنيف) : كان أحد المجاهدين معنا حافظا للقرآن واسمه (سيد شاه) عابدا متهجدا وكان صاحب رؤيا صادقة (رؤاه تأتي كفلق الصبح) وله كرامات كثيرة؟ ثم استشهد سيد شاه .. ثم أتينا قبره بعد سنتين ونصف وكنت مع أخ آخر قائد الجبهة اسمه (نور الحق) فكشفنا قبر (سيد شاه) فوجدته كما هو إلا أن لحيته طالت وقد دفنته بيدي .. والأعجب من هذا أني وجدت فوقه عباءة سوداء حريرية لم أر مثلها أبدا في الأرض ومسستها فإذا رائحتها أطيب من المسك والعنبر".اهـ [آيات الرحمن في جهاد الأفغان ص27] .