الصفحة 33 من 45

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"لقد أكرم الله الرجال باللحى، وجعلها لهم جمالًا ووقارًا، فياويح من حلقها وأهانها، لقد عصى ربه جهارًا، أيظن هؤلاء أن حلقها يكسب الرجل بهاءً وجمالًا؟ كلا والله إنه ليشين الوجوه، ويذهب نورها، ويزداد كل وقت إثمًا ووبالًا، ولكن الاقتداء الضار يحسن كل قبيح، ويهجّن عند أهله كل مليح، أما قال أهل العلم رحمهم الله: من جنى على لحية غيره فأزالها أو أزال جمالها على وجه لا تعود، فعليه الدية كاملة، أليس ذلك لأنها منفعة كبرى، ومنة من الله شاملة؟ ثم مع ذلك يجني الحالق لها على نفسه، أما ترون وجوه الحالقين لها كيف يذهب بهاؤها ووقارها، ولا سيما عند المشيب، وتكون وجوههم كوجوه العجائز قد ذهبت محاسنهم وهذا من أعجب العجب".اهـ [الفتاوى السعدية ص 124] .

6 -بعض أقوال العلماء في رد شهادة حليق اللحية، وإمامته:

إن مجرد نتف بعض الشعيرات من اللحية، يُعد من خوارم المروءة المسقطة للشهادة، فكيف بحلقها؟!

لقد عد الإمام ابن عابدين في"العقود الدرية"1/ 329 ذلك من خوارم المروءة، وكذلك الإمام السخاوي رحمه الله؛ فقال:"وما قبح من الفعل الذي يلهو به، ويستقبح بمعرفته، كنتف اللحية".اهـ [فتح المغيث 1/ 291] .

وقال الإمام الغزالي رحمه الله في (الإحياء) 1/ 144:"شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فنيكيه فرد شهادته ورد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن أبي ليلى قاضي المدينة شهادة من كان ينتف لحيته".اهـ

وفي"الميسر"على خليل:"أن من تعمد حلقها يؤدب وترد به شهادته".اهـ، وقال الناظم:

وفي"الميسر"الشهادة ترد ... به، وتأديب ذوي العمد ورد

وفي"تكملة رد المحتار"كتاب الشهادات"باب القبول وعدمه"قال:"ومنه -أي رد الشهادة- إدمان حلق اللحية سواء كان عادة لأهل بلد الشاهد أم لا".اهـ [1]

وجاء في فتوى في إمامة الحليق للصلاة صادرة برقم: (1640/ تاريخ:7/ 8/1397هـ) عن رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ... والمحال إليها من الأمانة العامة برقم: (257/ 2/ تاريخ:24/ 6/1397هـ) ونص السؤال:"رجل حالق لحيته خطيب في الجامع، هل ترون أن نصلي وراءه؟ بينوا تؤجروا".

فأجاب الشيخ ابن باز ومن معه في اللجنة بما يلي:"حلق اللحية حرام ... والإصرار على حلقها من الكبائر، فيجب نصح حالقها، والإنكار عليه، ويتأكد إذا كان في مركز قيادي ديني، وعلى هذا إذا كان إمامًا لمسجد ولم ينتصح وجب عزله إن تيسر ذلك، ولم تحدث فتنة، وإلا وجبت الصلاة وراء غيره من أهل الصلاح على ما تيسر له ذلك زجرًا له وإنكارًا عليه، إن لم يترتب على ذلك فتنة، وإن لم يتيسر الصلاة وراء غيره شرعت الصلاة وراءه تحقيقًا لمصلحة الجماعة."

(1) انظر:"حاشية قرة يون الأخيار تكملة رد المحتار"لمحمد علاء الدين 1/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت