بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي منّ علينا بسلوك المحجة البيضاء، وبصرنا بسبيل الموحدين وسبيل المشركين الأشقياء، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد الأنبياء، وعلى آله وجميع صحبه النجباء، أما بعد:
فقد درج عامة أهل البدع وأهل الأهواء على التنفير منا بالسفسطة والهراء، ليسحبوا البساط من تحت الأقدام الثابتة، بحجج مهترية باهتة، تُمرر على أتباع كل ناعق، حاشا الفطن الحاذق! ومما يدندن به بعض أنصاف المتعلمين، ويذيعونه هذه الأيام على العالمين؛ تعيرهم أهل الحق بإطالة شعر الرأس، حيث يرى أولئك أن فيه النكر والبأس! حتى قال قائلهم عن المجاهدين -فيما بلغني عنه-:"يطيلون شعورهم مثل النساء!".اهـ فليت شعري: من أحق بوصف النسوة والتأنيث؛ القاعد مع الخوالف أم العامل بالقرآن والحديث؟! [1]
(1) سميت بيعة العقبة الأولى ببيعة النساء مع أن من المعروف أن النساء لم يشاركن فيها، وذلك بسبب أنهم لم يبايعوه صلى الله عليه وآله وسلم على القتال، قال الإمام ابن هشام رحمه الله:"فلقوه بالعقبة: وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفرض عليهم الحرب".اهـ [السيرة لابن هشام 2/ 68] .
بل قد ذكر العلماء، وورثة الأنبياء، سبب تفضيل الرجال على النساء، كما قال الإمام الزمخشري:"ذكروا في فضل الرجال أمورًا منها: العقل، والحزم، والقوة، وأن منهم الأنبياء، وفيهم الإمامة الكبرى، والصغرى، والجهاد، والأذان، والخطبة، والشهادة في الحدود، والقصاص، والزيادة في الميراث، والولاية في النكاح، وإليهم الانتساب، وغير ذلك".اهـ [تفسير الكشاف 1/ 290] .
ولو كان النساء كما ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجالِ!