الصفحة 9 من 12

قال الله تعالى: (وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [التوبة: 120] . قال الإمام الزمخشري رحمه الله:"فمعنى يغيظ الكفار: يغيظهم وطئه والنيل أيضًا يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا، وأن يكون بمعنى النيل. ويقال نال منه إذا رزأه ونقصه، وهو عام في كل ما يسؤوهم وينكبهم ويلحق بهم ضررًا، وفيه دليل على من قصد خيرًا كان سعيه فيه مشكورًا من قيام وقعود ومشي وكلام وغير ذلك".اهـ [الكشاف 2/ 307] .

وقال اللهُ تعالى في صفةِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) [الفتح: 29] . وقال الله تعالى في تغيظ الكفار من المؤمنين: (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران: 119] .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في فوائد قصة الحديبية:"ومنها: استحباب مغايظة أعداء الله، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى في جُملة هديه جملًا لأبي جهل في أَنْفِهِ بُرةٌ من فضة يغيظُ به المشركين، وقد قال الله تعالى في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) [الفتح: 29] ، وقال عز وجل: (ذلكَ بأنهم لا يُصيبهم ظمأ ولا نصبٌ ولا مخمصةٌ في سبيل الله وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [التوبة: 120] ".اهـ [زاد المعاد 3/ 301] . وتوفير شعر الرأس مع اللحية يغيظ الأعداء، دون مرية أو خفاء، ومن دخل مدرسة يوسف وسجن عند المجرمين، خبر ذلك وعلمه علم اليقين! فتمسك بهذه الخلة والشعبة، وأنعم بها من قربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت