الصفحة 4 من 12

أولًا: مراتب الشعر:

قال الإمام العظيم آبادي رحمه الله:"اعلم أن لشعر الإنسان ثلاثة أسماء؛ الجمة بضم الجيم وتشديد الميم، والوفرة بفتح الواو وسكون الفاء، واللمة بكسر اللام وتشديد الميم، فالجمة إلى المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة بين بين نزل من الأذن، وألم إلى المنكبين ولم يصل إليهما."

قال الإمام ابن الأثير في"النهاية": الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، واللمة من شعر الرأس دون الجمة، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجمة، والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن" [1] .اهـ [عون المعبود 11/ 142] . وقال الخلال:"سألت أحمد بن يحيى -يعني ثعلبًا- عن اللمة؟ فقال: ما ألمت بالأذن، والجمة ما طالت".اهـ [المغني 1/ 111] ."

ثانيًا: حكم توفير الشعر:

لقد اختلف أهل العلم في مسألة إطالة شعر الرأس للرجال، أهو من سنن العادات أم العبادات؟ على قولين: أخرج الخلال في"كتاب الترجل" [2] : عن زياد بن أيوب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا بأس بتطويل الشعر. وعن يوسف بن موسى القطان أن أبا عبد الله قيل له: يترك الرجل شعره؟ قال: نعم إن قوي عليه.

وعن محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن الرجل يتخذ الشعر؟ فقال: سنة حسنة، لو أمكنّا اتخذناه. وعن محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن ترك الشعر؟ فقال: لو كنا نقوى عليه؛ له كلفة -أو مؤنة-. وقال الإمام ابن مفلح رحمه الله:"فصل فيما يسن من اتخاذ الشعر وتسريحه وفرقه، ومن إعفاء اللحية. يسن أن يغسل شعره ويسرحه ويفرقه ويجعله الرجل إلى منكبيه أو إلى فروع أذنيه أو شحمتيهما، ولا بأس أن يجعله ذؤابة .. ثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من كان له شعر فليكرمه) ". [الآداب الشرعية 3/ 327] .

ويتأتى هذا القول بمراعاة عدد من الأمور؛ على رأسها: أن اتخاذ الشعر وتوفيره من سيما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وعموم السلف الصالح، وبه مخالفة ظاهرة لبعض أهل البدع -كالخوارج-، وبه يغاظ أعداء الله تعالى من الكفار الأصليين والمرتدين والمنافقين. وهذا ما سوف نتطرق إليه -بعون الله- في المحاور التالية.

(1) شحمة الأذن: هو اللين منها في أسفلها، وهو معلق القرط منها.

(2) في ص 13 وما بعدها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت