الصفحة 30 من 32

وليلحق بماسك الخطام (أبو سفيان) وحادي الجند (المعتصم) .. وساقيهم (أبو ربيعة) وطليعتهم (عبد المهيمن) والفدائي رضوان.

إخوتي .. ألا خبرتموني .. من أخذ الراية بعد مقتل الشيخ أبي يحيى، حدثوني إخوتي عن قصص هؤلاء فإنه بهم تصنع الأمم، ومن حديثي عنهم قالوا به المرض فقلت لا أذهب الله عني ذلك المرض، حدثوني عن الذين قالوا للعالمين بفعالهم إن الدعوات لا تقوم على من يعتنقونها ليقودوا بها الأتباع، أو يعتنقونها ليحققوا بها الأطماع وليتَّجِروا بها في سوق الدعوات تشتري منهم وتباع، إنما تقوم الدعوات بهذه القلوب التي تتجه إلى الله خالصة له تبتغي وجهه وترجو رضاه.

يا رفاق الدرب:

إن من سمع بأبي سفيان والحطاب ورجالهم وأبى ربيعة والمعتصم وكعب ورفاقهم، لحري به أن يطلّق الدنيا ثلاثًا وأن تعزف نفسه عن كل بهرج وثمين غير الشهادة في سبيل الله .. فكيف يا إ خوتي بنا وقد عايشت أبشارنا أبشارهم، ولازمت أنفاسنا أنفاسهم، وعلمنا مخبرهم وحقيقة حالهم .. ووالله ثم والله لأن مُنعنا منازلهم - التي نحسب أنها منازل الشهداء - يوم القيامة إن ذلك لمصاب .. فكيف إذا كان المصاب أشد {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} نسأل الله العافية من الإدبار بعد الإقبال ومن إحباط الأعمال بعد القبول.

يا رفاق الدرب:

إن ذكر الإسلام وحال المسلمين يُبكي العيون ويلُلهب المشاعر .. فالله الله في الذي تقحمته أنفسكم ورفعتم رايته وقدمتم في سبيله أزكى الرجال .. ألا لا تفرحوا بالزائل من المنازل والأحباب، ولا تركنوا إلى الدنيا ركون الظمآن إلى شراب السراب، وقد قال حيدرة الغاب علي بن أبى طالب رضي الله عنه (الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة، ومن ترك الجهاد في سبيل الله ألبسه الله الذلة وشمله البلاء ودُيّت بالصغار وسيم الخسف ومنع النصف) .. والله المستعان.

يا رفاق الدرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت