(وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما أمر والصلاة والسلام على خير البشر.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحزن إذا شئت يا رب سهلًا.
اللهم سهل علينا أمورنا واجعل أشلاءنا ودماءنا وجراحاتنا قربانًا لخلافة التمكين, واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم, نلقاك بها يا رب يوم الدين.
آمين آمين آمين.
وبعد:
فلا يخفى على كل مسلم فَقِهَ دينَه أن حرب السجون والأسر وسياسة الإكراه والقهر هي إحدى الصور التي لم يزل الكفر يمارسها ضد أصحاب العقيدة وأهل الإيمان وذلك لإفلاس أربابه في ميدان المحاجة والمجادلة والبيان وهي سنة فرعونية قديمة واجه بها فرعون الطاغية نبي الله موسى عليه السلام كما جاء في كتاب الله عز وجل: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) وهو أسلوب يتلقفه لاحقهم عن سابقهم ويتأسى فيه آخرهم بأولهم (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) .
وقد قال الله عز وجل حاكيًا توعد كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ومبينًا مكرهم وكاشفًا مؤامراتهم الخفية للنيل منه: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .
وما فتئ أعداء الله يتوارثون هذا النهج أمة بعد أمة وينهجونه قرنًا بعد قرن حتى رأينا في عصرنا هذا -عصر التحضر كما يسميه المفتونون به- رأينا تفننًا في استخدام هذا الأسلوب حيث تمرس طغاة الزمان وأحزابهم في تطوير السنة الفرعونية وتنكروا فيها لحضارتهم ورقيهم وتقدمهم الذي يزعمونه! فها هي حاملة لواء الصليب وقائدة جموع الكفر أمريكا التي مردت على اضطهاد المستضعفين قد أظهرت في حربها الصليبية على الإسلام والمسلمين من هذا صنوفًا وأنواعًا,