ابتكرتها عقولهم الماكرة وأنتجها حقدهم الدفين وأهدتها حضارتهم المزعومة, فملأت سجونها السرية والعلنية بأهل الإيمان من كل حدبٍ وصوب (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ورأى العالم كله تلك المخازي التي يندى لها الجبين والتي تُرتكب داخل معتقلاتهم ووسط سجونهم في حق الأطهار الأخيار, وما زالت صور أسرانا في أبي غريب وجوانتنامو وباجرام حاضرة في أذهان كل مسلم تدب في أوصاله روح الإيمان وما خفي كان أدهى وأمر (لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) .
ولم يتوقف انحطاطهم عند اعتقال وأسر الرجال بل تجاوزه بكل خسة ودناءة ليشمل النساء الطاهرات المحصنات وإن شئتم فاسألوا عنهن سجون العراق وأفغانستان والأردن وما سجون بني صهيون عنا ببعيد.
فيا أمة الإسلام ويا أهل الغيرة والنصرة هاهم إخوانكم وأخواتكم ممن تبرؤوا من الكفر وأهله ولم يذعنوا ويخضعوا إلا لرب العالمين قد غصت بهم سجون عباد الصليب وأذنابهم وهم يجأرون إلى الله ويرفعون شكواهم إليه مما يذوقونه ويلاقونه من تنكيل وإذلال وقلوبهم متعلقة بربهم ونفوسهم متلهفة لنفير إخوانهم الذين يترقبون نصرتهم ساعة ساعة ولحظة لحظة وكتاب الله عز وجل ينادينا صباحًا ومساءً (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) .
فيا أيها المؤمنون إلى متى نُسلِم إخواننا لأعدائنا ونخذلهم وهم يستصرخوننا؟ ولما نتقاعس عن النفير لمناصرتهم والسعي الحثيث لفكاك أسرهم, أين غيرتنا وأين ولاؤنا وأين استشعارنا لمسؤوليتنا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فكوا العاني"والعاني هو الأسير.
فإلى متى ندعهم في كربتهم ونذرهم يتقلبون في شدتهم وكأن شأنهم لا يعنينا وكأن رابطة الإيمان ليست بيننا فواأسفاه ثم واأسفاه على حالنا ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه, ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته, ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة, ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".
وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يهتم لأمر ولا يغتم لشيء كما يغتم لشأن أصحابه الذين يقعون أسرى في أيدي أعدائهم وللمستضعفين من المسلمين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلًا فيكون مجتهدًا لهم في دعائه قانتًا في صلواته يسميهم بأسمائهم, اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة, اللهم أنج سلمة بن هشام, اللهم أنج الوليد بن الوليد, اللهم انج المستضعفين من المؤمنين.
وكان يفاديهم بالأموال تارة وبمن يقع في يديه من الكفار تارة أخرى سواء منهم من أسره في ساحات القتال أو من اختُطف في طريقٍ أو وادٍ أو شعب من الشعاب, بل كان يبعث من أصحابه من يتسلل خفية وسرًّا لاستنقاذ من يمكن استنقاذه منهم, وعلى هذا مضت سيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.
وعلى وجوب إنقاذ الأسرى أجمع علماء المسلمين, وهو أحد أسباب تعين الجهاد وما أكثر أسرانا في زماننا الذي يمكن أن نسميه زمن السجون!
وعلى هذا فإن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد خراسان يعلن عن استعداده لاستقبال أي أسير من أسرى المسلمين تتم مبادلة مع أي جهة كانت ومن أي جهة كانت, سواء في ذلك من تغص بهم سجون دول الصليب أو غيرهم من دول الكفر والردة وعلى رأس هؤلاء الأسرى الشيخ الداعية الفاضل أبو قتادة الفلسطيني الذي يقبع في أحد سجون بريطانيا, وحق النصرة له ولإخوانه الأسرى جميعًا أوجب علينا الوقوف بجانبهم وإيجاد وتهيئة الموطن الذي يؤويهم بعد أن تنكرت الأرض كلها لهم ولم يبقَ إلا ساحات الجهاد ومنها أفغانستان الصابرة التي أعلن نائب إمارتها الملا بردر حفظه الله في لقاء له مع مجلة الصمود هذا المبدأ فقال:"إن إمارة أفغانستان الإسلامية خندق كل مجاهد مهما يكن جنسيته وعز هذا الخندق أمانة في عنق كل مسلم وهي في نفس الوقت مأوى للمسلمين في العالم".