بقلم؛ أبي إبراهيم مصطفى
أمير الجماعة السّلفيّة للدعوة والقتال
إن غربة المسلم بين الّناس سنّة ماضية إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها، وكلما ازداد المسلم تمسكا بدينه ونصرته له ازداد غربة بين الناس، قال صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) [رواه مسلم] .
ولهذا ترى أن الحرب دائرة بين الإسلام وأعدائه وقد كشف هؤلاء عن وجوههم القبيحة وكثرت تصريحاتهم في الآونة الأخيرة بأنّ الإسلام هو العدو الحقيقي الذي يهدد اليهود والنصارى والمجوس، وأفصحوا أنه العدو الذي يعدّ له الحلف الأطلسي العدة للقضاء عليه.
إنّ أمريكا التي ترى نفسها القوة العالمية الأولى التي تهيمن على العالم وتفرض نظامها على شعوبه، أصبحت ترى أن هلاكها صار وشيكا، واعتبرت بما وقع للروس في أفغانستان، فبادرت إلى جمع الدول وحشد الجيوش، فقرعت طبول الحرب معلنة عن قيام الحرب الصليبية ضد الإسلام والمسلمين بدون إستثناء.
إننا إذا نظرنا إلى ما يجرى في العالم اليوم من تكالب الدول عجمها وعربها، يهودها ومجوسها ونصاراها ومرتديها على الإسلام في كل الأرض، ثم تأملنا سنن اللّه الكونية علمنا أن هذا التكالب والتحزب، من سنن اللّه في خلقه الماضية إلى يوم القيامة، سنة التدافع بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر قال تعالى: {ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم اللّه كثيرا} [الحج] ، وقال: {ولولا دفع اللّه النّاس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكنّ الله ذو فضل على العالمين} [البقرة 251] ، فمعاداة الكافرين للمؤمنين لا تنقطع أبدا مادام المؤمنون على إيمانهم، متمسكون بدينهم، فهي عداوة الدين قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} [البقرة 120] ، وقال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا} [البقرة 217] ، وقال تعالى: {ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} .
ومن هنا نجد أن كل متمسك بدينه عاضّ عليه داعيا إليه، منبوذ مطارد موسوم بشتى الصفات القبيحة، غريب بين أهله، وأعظم هؤلاء غربة المجاهدون في سبيل اللّه المقاتلون