وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم اقتل، ثم أحيا ثم اقتل، ثم أحيا ثم اقتل) [رواه البخاري عن أبي هريرة] .
وثبت عن عبد الله في قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، قال: (أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال:"أرواحهم كطير خضر، تسرح في الجنة، في أيها شاءت، ثم تؤي إلى قناديل معلقة بالعرش، فبينما هم كذلك؛ إذا اطلع عليهم ربك اطلاعة، فيقول؛ سلوني ما شئتم! قالوا: ربنا وماذا نسألك، ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا؟! فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يُسألوا، قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك، فلما رأى أنهم لا يسألون إلا ذلك؛ تركوا) [رواه ابن ماجة في سننه، وهو في الصحيحة، ورواه مسلم بلفظه عن ابن مسعود] ."
وروى ابن ماجة في فضل الشهيد، عن المقدام بن معديكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ست خصال؛ يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه) [وهو في السنن، وفي صحيح سنن ابن ماجة] .
نسأل الله العظيم ذا الرحمة والمغفرة أن يرزقنا الشهادة، وأن يُبلغنا منازل الشهداء، إن ذلك على الله يسير.
واعلموا؛ ان من قرأ نصوص الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة في فضل الجهاد وأهله، علم أن المجاهد في سبيل الله قد سلك سبيل التوفيق والسداد، ورزق الإسعاد بنيل المراد، وذلك بسبب اقدامه على القتال، واقتحامه معارك الابطال، وبذله النفس والمال في سبيل الله، وهجرانه الأهل والمال ومتاع الدنيا القليل، رغبة فيما عند الله من النعيم المقيم، وعلم؛ أنه لا ينبغي أن يقعده شيء عن الجهاد في هذه الفرصة، ثم يجار في قبره من العذاب، ويفوز عند الله بحسن المآب، ويؤمَن من فتنة السؤال، وما بعد ذلك من الشدائد والأهوال، طمعًا في رحمة الله ان يجعله ربه في الشهداء، الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فرحين بما آتاهم الله من فضله، مستبشرين، أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في عليين.
فكم بين هذا القتل الكريم، الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من القرصة) ، وبين الموت الأليم؟! فتالله أن بينمهما كما بين السماء والأرض، ومن رزق التوفيق فهو السعيد.