الصفحة 5 من 49

-وما يحدث في مصر والجزائر وجزيرة العرب وغيرها على يد الحكام المرتدين.

-ولم يسلم من الإيذاء والتقتيل أبناء الفلبين وأندونسيا والصين وغيرها، بل صار كل مسلم معرّض لذلك ما دام مسلما.

وحين نطالع هذه النصوص بإمعان ونتأمل حال المسلمين يتبادر إلى أذهاننا ذلك السؤال الكبير؛ لماذا يحدث هذا بالمسلمين؟! لماذا لم ينصرنا اللّه على عدوّنا ويمكِّن لنا في الأرض؟! لماذا لم يجتمع المسلمون ويتوحدوا ويجمعوا شملهم ويوحدوا كلمتهم ويلموا شعثهم؟! آلقلّة نحن؟! فنحن كثير! أم لسبب آخر؟!

فلا شك أنّ وعد اللّه حق، وأنّ لحالنا سبب لابد من إزالته إذا أردنا حقا أن نحقق ما حققه الجيل الأول، ونكون أئمة هداة مهتدين، فهناك حقائق لابد من معرفتها، وهي ...

الحقيقة الأولى:

أنّ الله سبحانه ضمن نصر دينه وحزبه وأوليائه القائمين بدينه علما وعملا، ولم يضمن نصر الباطل - ولو اعتقد صاحبه أنه محق - وكذلك العزّة والعلوّ؛ إنما هما لأهل الإيمان الذي بعث اللّه به رسله، وأنزل به كتبه، وهو علم وعمل وحال، قال تعالى: {و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ، فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: {وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين} ، فله من العزة بقدر ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاته حظّ من العلو والعزة ففي مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان، علما وعملا ظاهرا وباطنا.

وكذلك الدفع عن العبد بحسب إيمانه، قال تعالى: {إنّ الله يدافع عن الذين آمنوا} ، فإذا ضعف الدفع عنه فهو من ضعف إيمانه، وكذلك الكفاية والحسب هي بقدر الإيمان، قال تعالى: {يا أيها النبي حسبك اللّه ومن إتّبعك من المؤمنين} ، أي اللّه حسبك وحسب أتباعك، أي كافيك وكافيهم، فكفايته لهم بحسب إتباعهم لرسوله وإنقيادهم له، فما نقص من الإيمان استلزم نقصان ذلك كلّه، ومذهب أهل السنة والجماعة؛ أن الإيمان يزيد وينقص.

وكذلك ولاية اللّه تعالى لعبده هي بحسب إيمانه، قال تعالى: {واللّه ولي المؤمنين} ، وقال تعالى: {اللّه ولي الذين آمنوا} ، وكذلك النصر والتأيد الكامل، إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ، وقال: {فأيدنا الذين آمنوا على عدّوهم فأصبحوا ظاهرين} ، فمن نقص إيمانه؛ نقص نصيبه من النصر والتأيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت