ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجب أو فعل محرم، وهو من نقص إيمانه.
ولاشك أن هذه الحقيقة منطبقة تماما على حال المسلمين، الذي لا يخفى على ناظر، من بعد فاضح عن شرائع اللّه ورسوله، وعن التحاكم للكتاب والسنة والرجوع إليهما في كل صغيرة وكبيرة، {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ، بل صار عنوان التحاكم إلى الكتاب والسنة بطاقة تحمل، والواقع خلاف هذه البطاقة تماما، والسعيد من نظر إلى حاله ووضع نفسه أمام هذه الحقيقة، قبل أن يضع أمامها غيره، فنظر في أحواله مع ربه، ومع كتابه ومع نبيّه ومع سنته ومع إخوانه ومع أعدائه.
ومن هنا ينغي أن ندقق السؤال الأول، فبدلا من أن نقول؛ لماذا لم نظهر على أعدائنا وتكون لنا الغلبة؟ نقول؛ هل حققنا في أنفسنا ومجتمعاتنا وجماعاتنا ومعسكراتنا ومساجدنا الإيمان اللاّزم علما وعملا ظاهرا وباطنا، والذي يحقق لنا نصر اللّه وتأيده الكامل؟
وعلى ضوء هذه الحقيقة فلا بدّ لنا أن نمّعن النظر في كثير من النصوص ونجتهد في تحقيق معانيها في واقعنا، كقوله تعالى: {إن ّ اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، فيبدأ كل بنقد نفسه وإصلاحها وعلاج أدوائها.
وكقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلموا تسليما} ، فنحرص على الرجوع إلى الكتاب والسنة في كل نزاع وخلاف وكل ما طرأ علينا من أمر، وأن نسلمّ لذلك تسليما كاملا مع سعة الصدور وقبول للحق، دون إتباع للهوى وتعصبا للآراء والأهواء.
وكقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} ، وكقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون} ، وقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ، وقوله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو إنه بما تعملون بصير} ، وقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقو لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذنا هم بما كانوا يكسبون} ، وقوله تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} .
الحقيقة الثانية: