الصفحة 27 من 60

فالموازين لدى هؤلاء المجاهدين تختلف عن موازين سائر الناس؛ موازينهم رسَّى دعائمها ربهم جل جلاله ولم تكن في يومٍ من الأيام دنيويَّةً سفليَّةً , ولما كانت علاقتهم ربانيَّةً علويةً التبس أمر الشهادة لدى من ينظر إلى هؤلاء المجاهدين؛ فهل هم يبحثون عن الشهادة بصفتها جسرًا إلى ما خلفها من الانتصارات أي أنها وسيلةً لتحقيق النصر أم هم يبحثون عنها بذاتها فهي لديهم غاية الغايات وأحسن النهايات أو بالأصح بداية الحياة .. بداية الحياة الأخروية الأبديَّة؟!.

في نظري أن هؤلاء المجاهدين يرون في الشهادة وسيلةً وفي الوقت نفسه غايةً , ولذا فهم يتسابقون إلى العمليات الاستشهادية كما يتسابق غيرهم إلى ملذات الحياة , فبالعمليات الاستشهادية يمكنهم تحقيق الهدفين؛ فبها - أي العملية الاستشهادية - يتحقق جزءٌ من النصر بإذن الله , وبها أيضًا ينتقلون إلى حياةٍ أخرى هي غايتهم ومطلبهم , وليس هذا الأمر بغريبٍ عليهم فلهم نفوسٌ أبيَّةٌ عظيمةٌ , نفوسٌ ترجو تحصيل كل خصلةٍ نبيلةٍ وكل فرصةٍ ثمينةٍ , وهم كما وُصِفوا:

أخلاقهم عمّا يَشِينُ نقيَّةٌ ..

ونفوسهم عمَّا يعيبُ مكفكفة ..

ما استعبدتهم شهوةٌ تدعو إلى الصفراء والبيضاء ..

لا .. والزخرفة ..

ليسوا بأسرى الأرغفة ..

ليسوا بأسرى الأرصدة ..

ليسوا بأسرى الأشربة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت