الصفحة 25 من 60

بسم الله الرحمن الرحيم

الشهادةُ في سبيلِ الله

وسيلةٌ أم غايةٌ؟!

للشهادة في سبيل الله فلسلفةٌ خاصةٌ لا يتذوق طعمها ولا يعلم كنهها إلا من عاش في أجواء المجاهدين , ففي حين ينظر الكثير من الناس إلى الموت نظرة الخوف والوجل , سواءٌ منهم من كان يحب الجهاد أو يبغضه , يراه المجاهدون مُنْيةً يتسابقون إلى تحصيلها أنى وجدت؛ فإذا قيل لهم - مثلًا - سنغزو الروم في البحر طارت قلوبهم شوقًا واعتلت أياديهم تطلب الإذن للمشاركة , وإذا قيل لهم سنغزوهم بطائراتهم تسابقت قلوبهم قبل ألسنتهم تسأل الله شرف قتال أعدائه والإثخان فيهم.

وإذا قُدِّر لك أن تجتمع بالمجاهدين في سبيل الله وتنظر في أعينهم حين تُذكَر الشهادة سترى أعينهم قطعًا تسبح في خيال الأمنية الغالية وهي تحقيق هذا المطلب العظيم , فإن تفكرت في هذا الموقف وغيرِهِ عَسُر عليك أن تجد تفسيرًا لهذا الأمر إلا أن يكون شوقًا إلى من يملك الموت والحياة إلى الله سبحانه , كما قال قدوتهم ونبيهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أحببت لقاءك فأحبب لقائي) , هذا هو التفسير الوحيد لهذه الظاهرة المدهشة , أما تفسيرات الحمقى من المحللين والصحفيين وأمثالهم فلن ترتفع عن الدنيا أبدًا , كل آمالهم ورؤاهم دنيويةٌ ماديةٌ , فأنى لأمثال هؤلاء أن يعلِّقوا على من تعلقت قلوبهم بالسماء؟! , هؤلاء إذا أجهدوا أفكارهم وعقولهم خرجوا بقولهم أنهم يعانون من ضغوطٍ نفسيةٍ بسبب الأحوال التي يعيشها المسلمون , ورغم أن هذا موقفٌ نبيلٌ ولكنه ليس الواقع حتمًا , لأننا إن قلنا عنهم هذا فماذا سنقول عن عمير بن الحمام ولم يكن يومها على المسلمين ما عليهم اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت