بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ثم أما بعد:
فلقد اطلعت على ما خطته يد الشيخ أبي بصيرٍ الطرطوسي هداه الله ورده إلى الحق تعليقًا على غزوات لندن المباركة فساءني جدًا وبلغ مني الحزن مبلغًا عظيمًا , وكنت أتمنى أن يتراجع أبو بصير عما كتب وهو أهلٌ للرجوع إلى الحق , فأردت أن أتأخر في الرد حتى أتيقن أن ما كتبه ليس بردة فعلٍ غير منضبطةٍ أو فهمٍ مستعجلٍ خاطئٍ وإنما هو قناعةٌ راسخةٌ , فلما طال الوقت ولم يتراجع عزمت على إخراج هذا الرد عسى الله أن ينفع به وأن يشرح صدر أبي بصيرٍ لقبول الحق فيه وأن يغفر لي الزلل والخطأ , علمًا أني حاولت قدر الإمكان ترك الإطالة واكتفيت بما يصل المراد به .. فأقول:
إن هذا البيان المقتضب الذي صدر عن أبي بصير قد اشتمل والله المستعان على أخطاءٍ متعددةٍ , تنوعت أشكالها وأصنافها , منها أخطاءٌ فقهيةٌ ومنها أخطاءٌ في فهم الواقع ومنها أخطاءٌ في الأسلوب والخطاب , وسأذكر هنا بعض هذه الأخطاء:
-تحريم قتل نساء المحاربين وأطفالهم تبعًا لا قصدًا: وللعلم فهذا الأمر هو ما جعلني أظن أن البيان هو ردة فعلٍ مستعجلةٍ , فلن تجد في هذا الأصل مخالفًا من أهل السنة والجماعة , بل إن أبا بصيرٍ نفسه قد قال في مقالٍ نُشر بعد هذا البيان ليس هو مدار حديثنا ولكن المقصود منه ما قاله أبو بصيرٍ في الملاحظة