الإثم والعدوان , وألا نندفع بحماسنا للخير وحبنا للجهاد إلى التغاضي عن الأخطاء الشنيعة التي يرتكبها بعض المنتسبين للجهاد وأهله , وللأسف فقد برز في الإعلام الجهادي عمومًا - ولا أقصد هنا الجبهة الإعلامية - الدفاع عن بعض هؤلاء والتغاضي عن الكثير والكثير مما يُنسب لمنهج التوحيد والجهاد وهو منه براءٌ والدافع في هذا - مع إحسان الظن بالإخوة - هو عدم تفريق الجهود والوقوف صفًا واحدًا أمام العدو , وهذا لا شك أنه أمرٌ محمودٌ ولكنه ليس مع كل أحدٍ , فبالإمكان أن يُسكَت عن بعض الأخطاء والهفوات البسيطة للهدف الأكبر والأعظم ولكنه ليس بوسعنا البتة السكوت عن العظائم التي قيلت ولا تزال تقال , فنحن حين نرجو نصر الله عز وجل نتقدم إليه بعقيدةٍ صافيةٍ خاليةٍ من الشوائب والزلات العظيمة وإلا فكيف نرجو النصر وفينا من نتعارض معه في أصول عقيدة أهل السنة والجماعة , وإذا كنا ندعو دومًا للبراءة من الطواغيت المرتدين وعلمائهم فواجبٌ علينا أن نبرأ أيضًا من غيرهم ممن قد يصل إلى ما وصل إليه الطواغيت وأتباعهم , ومن العجب أن بعض الإخوة قد يظن أننا إن سكتنا الآن عن هؤلاء حتى يتنزل علينا النصر أمكننا حينذاك تنقية الصف مما يكدره , وهذا - والله أعلم - ظنٌ خاطئٌ مجانبٌ للصواب؛ فإلى جانب ما ذكرت من أن النصر لا يُرجى بفاسدي العقائد والأصول فكذلك سيصعب الأمر أكثر بعد تحقيق بعض الانتصارات الجزئية ناهيك عن الانتصار الأكبر , وسيُفَسَّر الأمر حينها - أي تنقية الصف - بالخلافات الداخلية ونحو ذلك كما حصل هذا سابقًا في بعض جبهات الجهاد والمؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين.
كما أنني أرجو أن نذهب إلى أبعد من هذا فنحاول إيقاف كل خطأٍ أيًا كان مقدمه فلا نقبل إلا الحق مع حفظنا لحق الإخوة الذين نخالفهم في بعض المسائل ولو صغرت , فنصبح بذلك مجتمعًا مثاليًا للعمل الإسلامي الجاد والهادف.
سابعًا: إن من الواجب شرعًا على كل قادرٍ أن ينفر للجهاد بنفسه وألا يعتذر معتذرٌ لنفسه بأنه معذورٌ بتركه للجهاد لما يقوم به من خدمة المجاهدين عبر الإعلام؛ فهذا الأمر متروكٌ لأمراء الجهاد فهم من يقدِّر الحاجة لمن يقعد لخدمة المجاهدين ومن ينفر , أما سوى ذلك فلا إذن - والله أعلم - إلا لمن ظن في نفسه القدرة على بداية عملٍ جهاديٍ معتبرٍ يدين الله تبارك وتعالى بأن نفعه سيفوق نفع نفيره بنفسه إلى الجهاد وهذا الأمر لمن ليس في رقبته بيعةٌ لأئمة الجهاد , مع الأخذ بالاعتبار أن أكثر جبهات الجهاد بحاجةٍ ماسةٍ للإخوة غير المدربين فضلًا عن المدربين وممتلكي بعض المهارات أو متقني بعض الأعمال النافعة للمجاهدين