وهذا الأصل: أعني اشتراط الكفر بالطاغوت للدخول في الإسلام ـ يتفق معنا عليه حتى أهل البدع من المرجئة و الخوارج والمتكلمين وغيرهم وإنما وقع النزاع والخلاف في بعض الأعيان والأفراد هل هو داخل في عموم جنس الطاغوت أم خارجا ًعنه فأصلوا على ذلك وفرعوا تضليلا ً وتبديعا ً ولم يهتدوا إلى طريق الحق سبيلا ً قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وقد عُلم بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ً رسول الله فبذلك يصير الكافر مسلما والعدو وليا ً والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال ثم إن كان ذلك من قلبه فقد دخل في الإيمان وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهرالإسلام دون باطن الإيمان". [نقلا ًمن تيسير العزيزالحميد: 101]
وقال النووي رحمه الله تعالى:"واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا ً جازما ً خاليا ًمن الشكوك".
[النووي شرح مسلم: 130] . ,:"والتوحيد: هو الكفر بكل طاغوت عبده العابدون من دون الله ... لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدا ً والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه". [فتح المجيد: شرح باب قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا) ]
وقال العلامة عبد الله أبابطين:-"إن كان الرجل يقر بأن هذه الأمور الشركية التي تفعل عند القبور وغيرها من دعاء الأموات والغائبين ... أن هذا شرك وضلال، ومن أنكره هو المحق، ومن زيّنه ودعا إليه فهو شر من الفاعل، فهذا يحكم بإسلامه لأن هذا معنى الكفر بالطاغوت والكفر بما يعبد من دون الله فإذا اعترف: أن هذه الأمور وغيرها من أنواع العبادة محض حقٌ الله تعالى لا تصلح لغيره لا ملك مقرب ولا نبيّ مرسل فضلًا عن غيرهما فهذا حقيقة الإيمان بالله والكفر بما يعبد من دون الله قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: [من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله وحسابه على الله تعالى] وفرضٌ على كل أحد معرفة التوحيد وأركان الإسلام بالدليل ولا يجوز التقليد في ذلك لكن العامي الذي لا يعرف الأدلة إذا كان يعتقد وحدانية الرب سبحانه ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ... وأن هذه الأمور الشركية التي تفعل عند هذه المشاهد، باطلة وضلال فإذا كان يعتقد ذلك اعتقادًا جازمًا لاشك فيه فهو مسلم وإن لم يترجم بالدليل لأن عامة المسلمين ولو لقنوا الدليل فإنهم لا يفهمون"