إعتقاد أهل السنة في الصحابة
مقدمة
محمد بن عبد الله الوهيبي
إن الحمد لله. نحمده، ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد:
فإن اعتقاد أهل السنة في الصحابة يمثل الركيزة الرئيسة لدراسة تاريخهم رضي الله عنهم. ولابد أن يحصل الانحراف والتشويه لتاريخهم إذا دُرس بمعزل عن العقيدة.
ولأهمية هذا الموضوع نجد عامة كتب الاعتقاد عند أهل السنة تبينه بشكل جلي. ولا يمكن أن نجد كتابًا من كتب أهل السنة التي تبحث جوانب العقيدة المختلفة إلا ونجد هذا المبحث؛ ككتاب"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"للألكائي، و"السنة"لابن أبي عاصم، و"السنة"لعبد الله أحمد بن حنبل، و"الإبانة"لابن بطة، و"عقيدة السلف أصحاب الحديث"للصابوني. . وغيرها. بل كل إمام من أئمة السنة حينما يذكر عقيدته ولو في ورقة واحدة أو أقل، لا بد وأن يشير إلى موضوع الصحابة؛ إما من جهة فضلهم، أو فضل الخلفاء الرشدين، أو من جهة عدالتهم، والنهي عن سبهم والطعن فيهم، أو الإشارة إلى الكف والإمساك عما شجر بينهم. . الخ [1]
من أجل ذلك أردت في بحثي هذا أن أبرز أهمية هذا الاعتقاد بجوانبه المختلفة، ومدى الخطورة المترتبة على تركه حين بحث تاريخ الصحابة.
فالبحث إذن يركز على الناحية العقائدية، وقد يبحث بعض الجوانب الأخرى إجمالًا؛ لاقتضاء ضرورة البحث ذلك، مثل الإشارة إلى أحكام سب الصحابة، والإشارة إلى ضرورة تحقيق الروايات حول تاريخ الصحابة.
فهذا المبحث يمكن أن أعتبره مدخلًا ضروريًا للنظر في أحول الصحابة، يحتاجه المؤرخ والباحث في مجال الفرق وأقوالهم. وكذلك لمن يريد دراسة سيرة أحد من الصحابة. . وغير ذلك.
وقد قسمته إلى عدة مباحث كما يلي: