إعتقاد أهل السنة في الصحابة
من سب بعضهم سبا يطعن في دينهم
محمد بن عبد الله الوهيبي
من سب بعضهم سبا يطعن في دينهم؛ كأن يتهمهم بالكفر أو الفسق ، وكان ممن تواترت النصوص بفضله [1] : فذلك كفر على الصحيح ، لأن في هذا تكذيبا لامر متواتر .
روى ابو محمد بن ابي زيد عن سحنون ، قال: ( من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، أنهم كانوا على ضلال وكفر ، قتل ، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل ذلك نكل النكال الشديد ) [2] .
وقال هشام بن عمار: ( سمعت مالكا يقول: من سب ابا بكر وعمر ، قتل ، ومن سب عائشة رضي الله عنها ، قتل ، لأن الله تعالى يقول فيها: { يعظكم الله أن تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين } فمن رماها فقد خالف القرآن ، ومن خالف القرآن قتل ) [3] .
أما قول مالك رحمه الله في الرواية الأخرى: ( ومن سب أبا بكر ، جلد ، ومن سب عائشة ، قتل . قيل له: لم ؟ . قال: من رماها فقد خالف القرآن ) ، فالظاهر - والله اعلم - أن مقصود مالك رحمه الله هنا في سب أبي بكر رضي الله عنه فيما هو دون الكفر ، ويوضحه بقية كلامه عن عائشة رضي اللع عنها ، حيث قال: (( من رماها فقد خالف القرآن ) )فهذا سب مخصوص يكفر صاحبه - ولا يشمل كل سب - وذلك لأنه ورد عن مالك القول بالقتل فيمن كفر من هو دون أبي بكر [4] .
قال الهيثمي مشيرا إلى ما يقارب ذلك عند كلامه عن حكم سب أبي بكر: ( فيتلخص ان سب أبي بكر كفر عند الحنفية ، وعلى أحد الوجهين عند الشافعية ، ومشهور مذهب مالك أنه يجب به الجلد ، فليس بكفر . نعم قد يخرج عنه ما مر عنه في الخوارج أنه كفر ، فتكون المسألة عنده على حالين: إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفره وإلا كفره ) [5] .
وقال أيضا: ( وأما تكفير أبي بكر ونظرائه ممن شهد لهم النبي صلىالله عليه وسلم بالجنة ، فلم يتكلم فيها أصحاب الشافعي ، والذي أراه الكفر فيها قطعا ) [6] .