الصفحة 21 من 45

إعتقاد أهل السنة في الصحابة

من سب بعضهم سبا يطعن في دينهم

محمد بن عبد الله الوهيبي

من سب بعضهم سبا يطعن في دينهم؛ كأن يتهمهم بالكفر أو الفسق ، وكان ممن تواترت النصوص بفضله [1] : فذلك كفر على الصحيح ، لأن في هذا تكذيبا لامر متواتر .

روى ابو محمد بن ابي زيد عن سحنون ، قال: ( من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، أنهم كانوا على ضلال وكفر ، قتل ، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل ذلك نكل النكال الشديد ) [2] .

وقال هشام بن عمار: ( سمعت مالكا يقول: من سب ابا بكر وعمر ، قتل ، ومن سب عائشة رضي الله عنها ، قتل ، لأن الله تعالى يقول فيها: { يعظكم الله أن تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين } فمن رماها فقد خالف القرآن ، ومن خالف القرآن قتل ) [3] .

أما قول مالك رحمه الله في الرواية الأخرى: ( ومن سب أبا بكر ، جلد ، ومن سب عائشة ، قتل . قيل له: لم ؟ . قال: من رماها فقد خالف القرآن ) ، فالظاهر - والله اعلم - أن مقصود مالك رحمه الله هنا في سب أبي بكر رضي الله عنه فيما هو دون الكفر ، ويوضحه بقية كلامه عن عائشة رضي اللع عنها ، حيث قال: (( من رماها فقد خالف القرآن ) )فهذا سب مخصوص يكفر صاحبه - ولا يشمل كل سب - وذلك لأنه ورد عن مالك القول بالقتل فيمن كفر من هو دون أبي بكر [4] .

قال الهيثمي مشيرا إلى ما يقارب ذلك عند كلامه عن حكم سب أبي بكر: ( فيتلخص ان سب أبي بكر كفر عند الحنفية ، وعلى أحد الوجهين عند الشافعية ، ومشهور مذهب مالك أنه يجب به الجلد ، فليس بكفر . نعم قد يخرج عنه ما مر عنه في الخوارج أنه كفر ، فتكون المسألة عنده على حالين: إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفره وإلا كفره ) [5] .

وقال أيضا: ( وأما تكفير أبي بكر ونظرائه ممن شهد لهم النبي صلىالله عليه وسلم بالجنة ، فلم يتكلم فيها أصحاب الشافعي ، والذي أراه الكفر فيها قطعا ) [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت