الصفحة 14 من 45

إعتقاد أهل السنة في الصحابة

منزلة الصحابة لا يعادلها شيء

محمد بن عبد الله الوهيبي

تعظيم الصحابة ومعرفة قدرهم أمر مقرر عند كبارهم ، ولو كان اجتماع الرجل به - صلى الله عليه وسلم - قليلا ، وضي الله عنهم .

قال الحافظ بن حجر ذاكرا ما يدل على ذلك: ( فمن ذلك ما قرأت في كتاب"أخبار الخوارج"تأليف محمد بن قدامة المروزي - ثم ذكر سنده - إلى أن قال: عن نبيج العنزي عن ابي سعيد الخدري ، قال: كنا عنده وهو متكئ ، فذكرنا عليا ومعاوية ، فتناول رجل معاوية ، فاستوى أبو سعيد الخدري جالسا ، فذكر قصته حينما كان في رفقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ابو بكر ورجل من الاعراب - إلى ان قال أبو سعيد -: ثم رأيت ذلك البدوي اتي به عمر بن الخطاب وقد هجا الانصار . فقال لهم عمر: لولا ان له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما ادري ما نال فيها لكفيتكموه [1] ، قال الحافظ: ورجاله ثقات . فقد توقف عمر رضي الله عنه عن معاتبته ، فضلا عن معاقبته، لكونه علم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك ابين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدلها شيء. حدثنا وكيع ، قال: سمعت سفيان يقول في قوله تعالى: { قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى } قال: هم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم [2] ) انتهى من الإصابة [3] .

فهذا الاصطفاء والاختيار أمر لا يتصور ولا يدرك ولا يقاس بعقل ، ومن ثم لا مجال لمفاضلتهم مع غيرهم مهما بلغت اعمالهم .

قال ابن عمر: ( لا تسبوا اصحاب محمد ، فلمقام احدهم ساعة خير من عمل أحدكم أربعين سنة ) [4] ، وفي رواية وكيع: ( خير من عبادة احدكم عمره ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت