الصفحة 28 من 45

إعتقاد أهل السنة في الصحابة

حكم سب أم المؤمنين عائشة

محمد بن عبد الله الوهيبي

أما من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه ، فقد أجمع العلماء انه يكفر .

قال القاضي أبو يعلي: (( من قذف عائشة رضي الله عنها بما براها الله منه كفر بلا خلاف ) ).

وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد من الأئمة لهذا الحكم ؛

فروي عن مالك: (( من سب أبا بكر جلد ، ومن سب عائشة قتل . قيل له: لم ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن ) ) [1] .

وقال ابن شعبان في روايته ، عن مالك: (( لأن الله تعالى يقول: { يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين } فمن عاد فقد كفر ) ) [2] .

والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة ، منها:

أولا: ما استدل به الإمام مالك ، ان في هذا تكذيبا للقرآن الذي شهد ببراءتها ، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر .

قال الإمام ابن كثير: (( وقد اجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه يكفر ، لأنه معاند للقرآن ) ) [3] .

وقال ابن حزم - تعليقا على قول الإمام مالك السابق -: (( قول مالك هاهنا صحيح ، وهي ردة تامة ، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها ) ) [4] .

ثانيا: إن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من عدة وجوه ، دل عليها القرآن الكريم ، فمن ذلك:

إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء } وبين قوله { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } ، فقال عند تفسير الآية الثانية: (( هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس توبة ، ومن قذف أامرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة . . . إلى آخر كلامه . . . قال: فهم رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر ) ) [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت