إعتقاد أهل السنة في الصحابة
حكم سب أم المؤمنين عائشة
محمد بن عبد الله الوهيبي
أما من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه ، فقد أجمع العلماء انه يكفر .
قال القاضي أبو يعلي: (( من قذف عائشة رضي الله عنها بما براها الله منه كفر بلا خلاف ) ).
وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد من الأئمة لهذا الحكم ؛
فروي عن مالك: (( من سب أبا بكر جلد ، ومن سب عائشة قتل . قيل له: لم ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن ) ) [1] .
وقال ابن شعبان في روايته ، عن مالك: (( لأن الله تعالى يقول: { يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين } فمن عاد فقد كفر ) ) [2] .
والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة ، منها:
أولا: ما استدل به الإمام مالك ، ان في هذا تكذيبا للقرآن الذي شهد ببراءتها ، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر .
قال الإمام ابن كثير: (( وقد اجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه يكفر ، لأنه معاند للقرآن ) ) [3] .
وقال ابن حزم - تعليقا على قول الإمام مالك السابق -: (( قول مالك هاهنا صحيح ، وهي ردة تامة ، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها ) ) [4] .
ثانيا: إن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من عدة وجوه ، دل عليها القرآن الكريم ، فمن ذلك:
إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء } وبين قوله { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } ، فقال عند تفسير الآية الثانية: (( هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس توبة ، ومن قذف أامرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة . . . إلى آخر كلامه . . . قال: فهم رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر ) ) [5] .