الصفحة 38 من 45

إعتقاد أهل السنة في الصحابة

أسس البحث في تاريخ الصحابة

محمد بن عبد الله الوهيبي

أولا: إن الكلام عما شجر بين الصحابة ليس هو الأصل ، بل الاصل الاعتقادي عند أهل السنة والجماعة هو الكف والإمساك عما شجر بين الصحابة ، وذها مبسوط في عامة كتب أهل السنة في العقيدة ، كالسنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ، والسنة لابن ابي عاصم ، وعقيدة أصحاب الحديث للصابوني ، والإبانة لابن بطة ، والطحاوية ، وغيرها .

ويتأكد هذا الإمساك عند من يخشى عليه الالتباس والتشويش والفتنة ، وذلك بتعارض ذلك بما في ذهنه عن الصحابة وفضلهم ومنزلتهم وعدالتهم وعدم إدراك مثله ، لصغر سنه أو لحداثة عهده بالدين . . . لحقيقة ما حصل بين الصحابة ، واختلاف اجتهادهم في ذلك ، فيقع في الفتنة بانتقاصه للصحابة من حيث لا يعلم .

وهذا مبني على قاعدة تربوية تعليمية مقررة عند السلف ، وهي إلا يعرض على الناس من مسائل العلم إلا ما تبلغه عقولهم .

قال الإمام البخاري رحمه الله: (( باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا ) ). وقال علي رضي الله عنه: (( حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ) ).

وقال الحافظ في الفتح تعليقا على ذلك: (( وفيه دليل على ان المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة . ومثله قول ابن مسعود:( ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) [1] .

وممن كره التحدث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرئب . .

)) ، إلى أن قال: (( وضابط ذلك ان يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة ، وظاهره في الأصل غير مراده ، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب ، والله أعلم [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت