الصفحة 33 من 45

وتحذيرالعلماء هنا عام يشمل جميع الصحابة ، وتأمل قول إمام أهل السنة: (( يذكر أحدا من الصحابة بسوء ) )، وقول أبي زرعة: (( ينتقص أحدا ) )، فحذروا ممن ينتقص مجرد انتقاص أو ذكر بسوء ، وذلك دون الشتم أو التكفير ، ثم في واحد منهم وليس جميعهم ، فماذا يقال فيمن سب أغلبهم ؟!

وإليك اخي إيضاح لبعض لوازم السب:

أولا: يترتب على القول بكفر وإرتداد معظم الصحابة أو فسقهم إلا نفرا يسيرا ، الشك في القرآن الكريم والأحاديث النبوية ، وذلك لأن الطعن في النقلة طعن في المنقول ، إذ كيف نثق بكتاب نقله إلينا الفسقة والمرتدون - والعياذ بالله - ولذلك صرح بعض أهل الضلال والبدع ممن يسب الصحابة بتحريف الصحابة للقرآن ، والبعض أخفى ذلك .

وكذلك الامر بالنسبة للاحاديث النبوية ، فاذا اتهم الصحابة رضوان الله عليهم في عدالتهم ، صارت الأسانيد مرسلة مقطوعة لا حجة فيها ، ومع ذلك يزعم بعض هؤلاء الإيمان بالقرآن .

فنقول لهم: يلزم من الإيمان بالقرآن الإيمان بما فيه ، وقد علمت أن الذي فيه أنهم خير الأمم ، وأن الله لا يخزيهم ، وأنه رضي عنهم . . . ألخ ، فمن لم يصدق ذلك فيهم ، فهو مكذب لما في القرآن ، ناقض لدعواه .

ثانيا: هذا القول يقتضي أن هذه الأمة - والعياذ بالله - شر أمة أخرجت للناس ، وسابقي هذه الأمة شرارها ، وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا وإنهم شر القرون [6] .، كبرت كلمة تخرج من أفواههم .

ثالثا: يلزم من هذا القول ، أحد أمرين: إما نسبة الجهل إلى الله تعالى عما يصفون ، أو العبث في هذه النصوص التي أثنى فيها على الصحابة .

فإن كان الله عز وجل - تعالى عن قولهم - غير عالم بأنهم سيكفرون ، ومع ذلك اثنى عليهم ووعدهم الحسنى فهو جهل ، والجهل عليه تعالى محال .

وإن كان الله عز وجل عالما بأنهم سيكفرون ، فيكون وعده لهم بالحسنى ورضاه عنهم عبث ، والعبث في حقه تعالى محال [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت