الصفحة 10 من 52

تعمّدًا أو غفلة، قال أبو زرعة بعد سؤال عن حديث رواه أبو تقي قال: ثني بقية قال حدثي عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تبدءوا بالكلام قبل السلام فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه". قال أبو زرعة: هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز إنما هو عن أهل حمص وأهل حمص لا يميزون هذا. ا. هـ. من العلل 2/ 331 - 332.

قلت: قوله - يعني أبو زرعة: إنما هو عن أهل حمص .. أن الراوي عن بقية هنا هشام بن عبد الملك أبو تقي وهو حمصي. وقوله: أهل حمص لا يميزون هذا. يعني: لا ينتبهون إلى صيغ التحمل فيجعلون بدل العنعنة التحديث كما حصل في هذا الحديث لم يسمع هذا الحديث من عبد العزيز فيبدو أنه رواه بالعنعنة أو نحو ذلك ولم ينتبه لهذا الراوي عنه فرواه عن بقية بالسماع من شيخه.

وقال أبو حاتم بن حبان [1] وامتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به. اهـ.

فوصل الأمر ببعض تلاميذه أنهم يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه، وقد يدخل في كلام ابن حبان ما قاله أبو زرعة فيما تقدم.

وما قاله أبو زرعة وابن حبان معروف عن أهل الشام أنهم قد يسووّن الأخبار ويسقطون الضعفاء أحيانًا من أحاديث شيوخهم كما كان الوليد بن مسلم يفعله في حديث الأوزاعي.

ومثله بقية كما تقدم وصفوان بن صالح ومحمد بن المصفى [2] وهؤلاء كلهم من أهل الشام، وقد اشتهر هذا النوع من أنواع التدليس عن أهل الشام وإن كان وصف به غيرهم، ومعروف عن أهل الشام التساهل حتى في إسناد الأخبار، قال

(1) وقال أيضًا في مقدمة المجروحين 1/ 94: الجنس السادس: أقوام من المتأخرين يسوقون الأخبار فإذا كان بين الثقتين ضعيف واحتمل أن يكون الثقات رأى أحدهما الآخر أسقطوا الضعيف بينهما حتى يتصل الخبر، فإذا سمع المستمع خبر أسامٍ رواته ثقات اعتمد عليه وتوهم أنه صحيح كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسمع منهم ثم سمع عن أقوام ضعفاء عنهم فيروي الرواة عنه أخباره ويسقطون الضعفاء من بينهم حتى يتصل الخبر في جماعة مثل هؤلاء يكثر عددهم. اهـ.

(2) قال أبو زرعة الدمشقي: كان صفوان بن صالح ومحمد بن المصفى يسويان الحديث. اهـ. من المجروحين لابن حبان 1/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت