وفي المعجم الوسيط 1/ 507: صاحبه رافقه، واستصحب الشيء لازمه. والصاحب: المرافق ومالك الشيء والقائم على الشيء ويطلق على من اعتنق مذهبًا أو رأيًا. والصحابي من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على الإسلام. اهـ.
وفي الإفصاح في فقه اللغة ص 708: الصحبة المعاشرة.
فهذا كلام أهل اللغة ليس فيه اشتراط [1] طوال الملازمة في الصحبة أو ذكر حد معين لها سوى الملازمة والمرافقة وهذا يطلق على القليل والكثير ولذلك بيَّن ابن فارس أصل الصحبة أنها تدل على المقارنة والمقاربة.
ولذلك قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 4/ 464: والصحبة اسم جنس يقع على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قليلًا أو كثيرًا لكن كل منهم له من الصحبة بقدر ذلك. فمن صحبة سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه مؤمنًا، فله من الصحبة بقدر ذلك.
كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ - فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من صحب من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم".
فقد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بصحبته وعلق برؤيته وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمنًا به، وهذه الخاصية لا تثبت لأحد غير الصحابة ولو كان أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الفيومي في المصباح ص 333 في مادة (صحبته) : والأصل في هذا الإطلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة ووراء ذلك شروط للأصوليين. اهـ.
قلت: بيَّن الفيومي أن الأصل في الصحبة هو لمن حصل له رؤية ومجالسة وأن هذا معناه في اللغة، وأن الأصوليين شرطوا شروطًا أخرى ولم تكن موجودة في اللغة
(1) سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر من خالف في ذلك والجواب عنه.