، وكان محمود بن الربيع ابن خمس سنين إذ مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعقل مجةً مجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه من ماء بئر دارهم، وكلهم معدودون في خيار الصحابة مقبولون فيما رووا عنه عليه السلام أتم القبول وسواء في ذلك الرجال والنساء والعبيد والأحرار.
ثم قال: وأما من ارتد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد أن لقيه ثم راجع الإسلام وحسنت حاله كالأشعث بن قيس وعمرو بن معدي كرب وغيرهما فصحبته له معدودة وهو بلا شك من جملة الصحابة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أسلمت على ما سلف لك من خير"وكلهم عدول فاضل من أهل الجنة.
ثم ذكر بعض الأدلة على ذلك ثم قال: وقد قال قوم: إنه لا يكون صاحبًا من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة لكن من تكررت صحبته.
قال أبو محمد: وهذا خطأ بيقين لأنه قول بلا برهان، ثم نسأل قائله عن حد التكرار الذي ذكر وعن مدة الزمان الذي اشترط فإن حدَّ في ذلك حدًا كان زائدًا في التحكم بالباطل وإن لم يحد في ذلك حدًا كان قائلًا بما لا علم له به وكفى بهذا ضلالًا. وبرهان بطلانه قوله أيضًا: إن اسم الصحبة في اللغة إنما هو لمن ضمته مع آخر حالة ما فإنه قد صحبه فيها فلما كان من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غير منابذ له ولا جاحد لنبوته قد صحبه في ذلك الوقت وجب أن يسمى صاحبًا. اهـ.
وقال محمد بن إبراهيم الوزير في العواصم من القواصم (1/ 387) : إن الصحبة تطلق كثيرًا في الشيئين إذا كان بينهما ملابسة، سواءً كانت كثيرة أو قليلة، حقيقة أو مجازية، وهذه المقدمة تُبين بما ترى من ذلك في كلام الله ورسوله وما أجمع العلماء عليه من العبارات في هذا المعنى.
أما القرآن فقال الله تعالى: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} [الكهف:34] فقضى بالصحبة مع الاختلاف في الإسلام الموجب للعداوة لما جرى بينهما من ملابسة الخطاب للتقدم، وقد أجمعت الأُمة على اعتبار الإسلام في اسم الصحابي فلا يُسمّى من لم يسلم صحابيًا إجماعًا، وقد ثبت بالقرآن أن الله سمّى الكافر صاحبًا للمسلم فيجب أن يكون