الصفحة 16 من 52

اسم الصحابي عرفيًا، وإذا كان عرفيًا اصطلاحيًا كان لكل طائفة أن تصطلح على اسم كما سيأتي تحقيقه.

قال تعالى: {والصاحب بالجنب} [النساء:36] وهو المرافق في السفر، ولا شك أنه يدخل في هذه الآية الملازم وغيره ولو صحب الإنسان رجلًا ساعة من نهار وسايره في بعض الأسفار لدخل في ذلك، لأنه يصدُق عليه أن يقول: صحبت فلانًا في سفري ساعة من النهار، ولأن من قال ذلك لم يردّ عليه أهل اللغة ويستهجنوا بكلامه.

وأما السنة فكثير غير قليل ومن أوضحها ما ورد في الحديث الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها:"إنكن صواحب يوسف"فانظر أيها المنصف ما أبعد هذا السبب الذي سُمّيت به النساء صواحب يوسف وكيف يستنكر من آمن برسول الله ووصل إليه وتشّرف برؤية غرّته الكريمة صاحبًا له، ومن أنكر على من سمّى هذا صاحبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلينكر على رسول الله حيث سمّى النساء كُلهُنَّ صواحب يوسف.

ومن ذلك الحديث الذي أُشير فيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين فقال عليه الصلاة والسلام:"إني أكره أن يُقال أن محمدًا يقتل أصحابه"فَسُمِّى صاحبًا مع العلم بالنفاق للملابسة الظاهرة مع العلم بكفره الذي يقتضي العداوة ويمحو اسم الصحبة في الحقيقة العرفية.

ومما يدل على التوسع الكثير في اسم الصحبة إطلاقها بين العقلاء وبين الجمادات كقوله تعالى: {يا صاحبي السجن} [يوسف: 39] ومثل تسمية ابن مسعود صاحب السواد، وصاحب النعلين والوسادة.

وأما الإجماع فلا خلاف بين الناس أنه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لاقى المسلمين في الحرب فقُتِل من عسكر النبي جماعة ومن المشركين جماعة أن يُقال: قُتِل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، ومن المشركين كذا وكذا، وبذا جرى عمل المؤرخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت