والإخباريين يقولون في أيام صفين: قُتِل من أصحاب علي كذا ومن أصحاب معاوية كذا، ولا يعنون بأصحاب علي من لازمه وأطال صحبته بل من قاتل معه شهرًا أو يومًا أو ساعة، وهذا شيء ظاهر لا يستحق بمن قال مثله الإنكار [1] .
ومن ذلك أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة .. يقال هذا لمن لم ير الشافعي ولا يصحبه قليلًا ولا كثيرًا لملابسة ملازمة المذهب، ولو دخل في مذهب الشافعي في وقت لقيل له في ذلك الوقت قد صار من أصحابه من غير إطالة ولا ملازمة بالقول بمذهبه، وكذا تسميته عليه السلام صاحب الشفاعة قبل أن يشفع هذه ملابسة بعيدة، وكذا أصحاب الجنة قبل دخولها وأمثال ذلك، وكذلك سائر هذه الأشياء مما أجمع على صحبته، كل هذا دليل على أن اسم الصحبة يطلق كثيرًا مع أدنى ملابسة والأمر في هذا واسع. اهـ.
نقلت هذه النصوص على طولها لأن فيها ردًا واضحًا على من اشترط في الصحبة طول الملازمة.
فتبين مما تقدم أن كثيرًا من أهل الأصول يذهب إلى قول الجمهور في الصحابة ولذلك قال العراقي في التقييد والإيضاح ص 256 متعقبًا قول أبي المظفر السمعاني أن طريقة الأصوليين يشترطون في الصحابي طول الصحبة وكثرة المجالسة قال: إن ما حكاه عن الأصوليين هو قول بعض أئمتهم والذي حكاه الآمدي عن أكثر أصحابنا أن الصحابي من رآه وقال: إنه الأشبه واختاره ابن الحاجب. اهـ. ثم ذكر بعض من يذهب إلى قول الأصوليين.
وينظر أيضًا الواضح في أصول الفقه لابن عقيل 5/ 59 - 64 والروضة لابن قدامة ص 119 وشرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 185 - 187. وإرشاد الفحول ص 70 ومذكرة الأصول للشنقيطي ص 124، 125.
(1) المقصود بذلك: علي بن محمد بن أبي القاسم الذي أنكر على أهل الحديث ذهابهم إلى هذا القول.