الصفحة 18 من 52

وقال بعضهم: إن الممدوح من الصحابة هو من كان من أهل الجهاد والإنفاق دون غيره.

فأقول: هذا قول مخترع وقد قال الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] . فهذه الآية الكريمة فيها إبطال لهذا القول وقد تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه".

ولذلك قال ابن عمر: لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره [1] .

وأما ما رواه [2] محمد بن سعد عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى السنبلاني: أتيت أنس بن مالك فقلت: إنك آخر من بقى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: قد بقى قوم من الأعراب فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي.

وقال ابن الصلاح في علوم الحديث ص 146: وروينا عن شعبة عن موسى السيلاني - وأثنى عليه خيرًا - قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد غيرك؟ قال: بقى ناس من الأعراب وقد رأوه فأما من صحبه فلا. إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. اهـ.

فالجواب عنه من وجوه:

1 -إسناد هذا الخبر ليس بالقوي تمامًا وذلك أن موسى السيلاني - وقيل السنبلاني- ليس بالمشهور تمامًا بل هو مقل وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8/ 169 ونقل عن يحيى بن معين أنه قال عنه: ثقة. وتقدم أن شعبة أثنى عليه، وفي تاريخ

(1) أخرجه أحمد في الفضائل 15، 20 وابن ماجة 162، وابن أبي عاصم في السنة 1040 كلهم من طريق الثوري عن نسير بن ذعلوق قال: سمعت ابن عمر، وإسناده صحيح.

(2) كما في تهذيب الكمال 1/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت