الصفحة 20 من 52

قلت: هذا الخبر قد يخالف ما رواه السيلاني لأنه يفيد أن هناك من الصحابة كان موجودًا [1] عندما ذكر أنس ذلك، فكلام أنس يفيد إثبات الصحبة لهم ولكن يبين أنه لم يبق أحد من الصحابة ممن صلى القبلتين سواه، فظاهر هذا يخالف ما رواه عنه موسى السيلاني والله أعلم. ولا شك أن سليمان التميمي وهو من الحفاظ المشاهير من أصحاب أنس مقدم على موسى السيلاني [2] .

3 -يحمل كلام أنس هذا لو ثبت عنه على الصحبة الخاصة كما تقدم في قصة خالد بن الوليد مع عبد الرحمن بن عوف وقصة أبي بكر مع عمر.

4 -أنه قد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم ما قد يخالف هذا وأما ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال: الصحابة لا تعدهم إلا من أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. رواه الخطيب في الكفاية ص 50 من طريق ابن سعد عن الواقدي أخبرني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد به.

قلت: هذا لا يصح عن سعيد لا من جهة الإسناد ولا من جهة المتن.

أما الإسناد: ففيه محمد بن عمر الواقدي والكلام فيه معروف. وفيه أيضًا محمد بن سعيد بن المسيب وفيه جهالة ترجم له البخاري 1/ 92 وابن أبي حاتم 7/ 262 وسكتا عليه وذكره ابن حبان في التقات كعادته 7/ 421 وأما طلحة بن محمد بن سعيد فهو مجهول لا يعرف، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل 4/ 476: لا أعرف طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب إلا أن يكون أخًا لعمران والذي عرفت عمران بن محمد بن سعيد روى عنه الأصمعي. اهـ. ولم يترجم له البخاري في تاريخه ولا ابن حبان في ثقاته.

وأما من حيث المتن فيبعد جدًا أن يقول سعيد بن المسيب مثل هذا الكلام لأنه تحكّم لا دليل عليه ولم يشترط أحد فيما أعلم مثل هذا الشرط وهو أن لا يكون الواحد

(1) انظر: الفتح 8/ 173.

(2) يمكن الجمع بين خبر سليمان التميمي وخبر السيلاني لكن يذهب إلى هذا لو كان خبر السيلاني ثابتًا ثبوتًا واضحًا. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت