2/ 34: وقد روي في لعنه ونفيه [1] أحاديث كثيرة لا حاجة إلى ذكرها إلا أن الأمر المقطوع به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع حلمه وإغضائه على ما يكرهه ما فعل ذلك الأمر إلا لأمر عظيم. اهـ.
قلت: ويؤيد ما قاله ابن الأثير أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يلعن أحدًا من المنافقين بعينه - فيما أعلم - ولم ينف أحدًا بعينه خارج المدينة إلا المخنثين عندما أمر بإخراجهم خارج المدينة فالله أعلم. ولذلك قال أبو محمد بن حزم في الأحكام 6/ 83: وكان بها [2] أيضًا من لا يرضى حاله كهيت المخنّث الذي أمر عليه السلام بنفيه، والحكم الطريد وغيرهما، فليس هؤلاء ممن يقع عليهم اسم الصحابة.
وقد ذكر الهيثمي حديث لعنه تحت باب: منه في المنافقين كما في مجمع الزوائد 1/ 9 ولم يذكره البخاري في التاريخ الكبير مع الصحابة فيمن اسمه الحكم بل لم يذكره مطلقًا تحت هذا الاسم وعندما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 120 لم ينص على أن له صحبة كما يفعل ذلك كثيرًا فيمن كانت له صحبة وإنما نقل عن أبيه: أنه أسلم يوم الفتح وقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فطرده من المدينة فنزل الطائف حتى قبض في خلافة عثمان. اهـ.
ونص آخرون على صحبته وهذا فيه نظر كما تقدم، ومن يستدل بهذا على أن الصحابة ليسوا كلهم عدول لا شك أنه مخطئ في هذا الخطأ البيّن.
* وأما الرجل الذي كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وزعم أنه كساه حلّة فالجواب عنه أن خبره لا يصح، وعلى فرض صحته وهو لا يصح أن هذا الرجل الذي فعل ذلك لم يثبت إسلامه فضلًا عن صحبته.
قال أبو العباس بن تيمية في الصارم المسلول ص 171: وللناس في هذا الحديث قولان:
(1) أي خارج المدينة، ولم يثبت أن عثمان رضي الله عنه استأذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إعادته إلى المدينة فأذن له.
(2) يعني المدينة.