الصفحة 16 من 46

اليهود والنصارى وقادة الكفر والضلال ولم يسلم من زوبعته أئمة الدين وغيض الأعداء ألا شاهت هذه الجهود وخابت مساعيهم.

ومن هنا كان الطعن في أبي هريرة راوية الإسلام أو معاوية بن أبي سفيان أحدكتّاب الوحي [1] للنبي - صلى الله عليه وسلم - دركًا للنيل من حُرَّاس الشريعة الآخرين فالمقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب تُفضي وتؤول إليها، وحينئذ تأخذ الوسائل أحكام المقاصد.

وقد كان أئمة السلف يقولون: (معاوية - رضي الله عنه - بمنزلة حلقة الباب من حرَّكه اتهمناه على من فوقه) [2]

وقال الربيع بن نافع: (معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه) [3] من المهاجرين والأنصار وساقه ذلك إلى جحد الكتاب وتكذيب السنة والطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه (10/ 174) من طريق الزبير بن أبي بكر حدثني عمي مصعب بن عبدُالله قال: حدثني أبي عبدُالله بن مصعب قال: قال - لي أمير المؤمنين المهدي - يا أبا بكر ما تقول فيمن ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قلت زنادقة، قال ما سمعت أحدًا

(1) جاء هذا بأسانيد صحيحة، وفي صحيح مسلم (2501) من طريق عكرمة حدثنا أبو زُميل حدثني ابن عباس: أن أبا سفيان طلب من النبي -صلى الله عليه وسلم - أن يجعل معاوية كاتبًا بين يديه. فقال: نعم ... ) وقد تكلم بعض أهل العلم في هذا الإسناد، واتهموا به عكرمة بن عمار لأسباب يطول شرحها. انظر زاد المعاد (1/ 109/110) بيد أنه لا خلاف بين أحد من أهل العلم في كون معاوية - رضي الله عنه - أحد كتاب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - وقد قرأت كتب الحديث والعقيدة وتتبعت كتب السير والمغازي وفتشت في بطون الكتب فلم أجد أحدًا خالف في هذا الأمر."قال أحمد بن محمد الصائغ وجّهنا رقعة إلى أبي عبدالله ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ولا أقول أنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصبًا؟ قال أبو عبدالله: هذا قول سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ونبين أمرهم للناس"رواه الخلال في السنة (2/ 434) بسند صحيح.

(2) تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر (59/ 210) .

(3) تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر (59/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت