الصفحة 20 من 46

وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبدالله وسئل عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له: رافضي؟ قال إنه لم يجتري عليهما إلا خبيئة سوء ما يبغض أحد أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وله داخلة سوء [1] .

وسئل المعافى بن عمران: أين عمر بن عبدالعزيز من معاوية بن أبي سفيان فغضب من ذلك غضبًا شديدًا وقال: لا يقاس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد، أما معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله - عز وجل - [2] .

وقيل للإمام أحمد هل يقاس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد؟ قال معاذ الله قيل: فمعاوية أفضل من عمر بن عبدالعزيز؟ قال أي لعمري، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ..."خير الناس قرني" [3] .

وما جاء من الأخبار في ذم معاوية - رضي الله عنه - كحديث: (إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه) وحديث: (يا معاوية كيف بك إذا وليت حقبًا تتخذ السيئة حسنة والقبيح حسنًا يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير أجلك يسير وظلمك عظيم) وحديث: (يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي فطلع معاوية) وحديث: (إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها) فهذه أخبار مكذوبة لا يشك من له عناية بالحديث أنها من وضع الكذابين، ولم ترد في دواوين أهل الإسلام المعروفة ولا في مصنفاتهم المشهورة وقد عمدت الروافض إلى وضع أحاديث في ذم معاوية كما أشار إلى بعضها الخلال في العلل [4] وابن الجوزي في كتابه الموضوعات (2/ 15) وبقيتها منها.

ولم يقف كذب الروافض عند هذا فهم أكذب البرية، فقد اختلقوا أحاديث في مدح أهل البيت، وهم غنيون عن مدحهم بالكذب بما صح في السنة من فضلهم، كما اختلقوا أحاديث في ذم بني أمية

(1) رواه ابن عساكر في تاريخه (59/ 210) وانظر السنة للخلال (447) .

(2) رواه ابن عساكر في تاريخه (59/ 208) .

(3) السنة للخلال (435) .

(4) انظر المنتخب من العلل للخلال (227) لابن قدامة المقدسي، والمنار المنيف (117) لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت