أحد من أهل السنة بعصمته أو عصمة أحد من الصحابة خلافًا للرافضة فإنهم يثبتون العصمة لعلي وأهل البيت وهذا باطل.
ولو أمكنة العصمة لعلي - رضي الله عنه - لأمكنة لمن هو أفضل منه كأبي بكر وعمر وعثمان فإذا امتنعت في حق هؤلاء علم بطلانها في حق علي - رضي الله عنه -.
والحق ما عليه عامة أهل السنة والجماعة وهو مذهب الصحابة والتابعين وأهل الهدى على مر العصور أنه لا عصمة لأحد من الصحابة عن كبائر الإثم وصغائرها بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة.
ولكن لهم من السبق في الإسلام والجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونشر العلم وتبليغه وطمس معالم الشرك وإذلال أهله والذب عن حرمات الدين بنفس زكية وروح عالية - ما يكفر الله به سيئاتهم ويرفع درجاتهم وقد رضي الله عنهم وأرضاهم وما جاء من الآثار المروية في مساويهم فهي على ثلاث مراتب:
أولها: ما هو كذب محض لا يروى ولا يعرف إلا من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى الرافضي الكذاب [1] أو سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب (الردة والفتوح) وهو ليس بشيء عند أهل الحديث [2] أو الواقدي المتروك [3] أو غيرهم ممن لا يعتمد عليهم ولا على مروياتهم وهم عمدة خصوم الصحابة -
(1) قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدي في الكامل (6/ 2110:) (وهذا الذي قاله ابن حبان يوافقه عليه الأئمة، فإن لوط بن يحيى معروف بكنيته واسمه، حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم وهو شيعي محترق) وقال الذهبي (3/ 419) (إخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره) .
(2) قال عنه ابن معين - الكامل لابن عدي (2/ 1271) : (فلس خير منه) وقال أبو داود - تهذيب الكمال (12/ 326) : (ليس بشيء) وقال ابن حبان في كتابه المجروحين (1/ 340) : (اتهم بالزندقة يروي الموضوعات عن الإثبات) وذكر الإمام الدار قطني في الضعفاء والمتروكين ص (104) ، وقال الفسوي - المعرفة والتاريخ (3/ 58) - (سيف حديثه وروايته ليست بشيء) .
(3) وهو خير من أبي مخنف، وسيف على ضعفه الشديد، قال عنه يحيى بن معين - التارخ (2/ 532) : (ليس بشيء) وقال على بن المديني - تهذيب الكمال (26/ 187) (الهيثم ابن عدي أوثق عندي من الواقدي ولا أرضاه في الحديث ولا في الأنساب ولا في شيء) ، وقد تركه الإمام البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والحاكم وانظر في ذلك ميزان الاعتدال (3/ 622) وتهذيب الكمال (26/ 180 - 194) والمجروحين لابن حبان (2/ 290) .