الصفحة 33 من 46

الروافض عن القرآن بأنه مبدل وقد زيد فيه ونقص، وكان جوابه - رحمه الله - موفقًا حيث قال لهم: (وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس وعشرين سنة وكان مبدؤها إجابة ممن خذله الله تعالى لدعوة من كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر) [1] .

وقال - بعد حجج ظاهرة وبراهين قاطعة على دحض قول الرافضة من امتداد أيدي التحريف على القرآن الكريم:(ومما يبين كذب الروافض في ذلك أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي هو عند أكثرهم إله خالق، وعند بعضهم نبي ناطق، وعند سائرهم إمام معصوم مفترضة طاعته ولي الأمر وملك فبقي خمسة أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعًا ظاهر الأمر ساكنًا بالكوفة مالكًا للدنيا، حاشا الشام ومصر والفرات، والقرآن يُقرأ في المساجد وفي كل مكان وهو يؤم الناس به، والمصاحف معه وبين يديه، فلو رأى فيه تبديلًا كما تقول الرافضة أكان يقرهم على ذلك؟!

ثم ولي ابنه الحسن - رضي الله عنه - وهو عندهم كأبيه فجرى على ذلك، كيف يسوغ لهؤلاء النوكى أن يقولوا: إن في المصحف حرفًا زائدًا أو ناقصًا أو مبدلًا مع هذا؟!). [2]

وأما القول في أئمتهم فأعظم القول وأشنعه، وهو تجهيل للعقول وخروج عن الدين بإجماع المسلمين، فقد قالوا عن جعفر بن محمد: أنه قال: (إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون) [3] .

وذكروا عن الصادق أنه قال: (والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين، فقال له: ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء) [4] .

وجاء في كتابهم الكافي أن الأئمة (يعني أئمة الرافضى) يعلمون ما كان وما يكون وأنهم لا يخفى عليهم شيء، ومثل هذا الإفك العظيم والقول الأثيم تستغرب اعتقاده والنطق به، لولا قلوب غلف ران

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 213) .

(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 216 - 217) .

(3) الأصول من الكافي (1/ 261) ، واعلم أن هذا لا يصح عن جعفر، ولكن الروافض لا يطيب لهم الكلام إلا بالكذب.

(4) بحار الأنوار (26/ 27) بواسطة بذل المجهود (2/ 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت