الصفحة 37 من 46

وقد روى الحافظ ابن عساكر من طريق عبدالله بن صالح حدثني خالد بن حميد عن أبي صخر حميد بن زياد قال: قلت لمحمد بن كعب القرظي يومًا: ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان من رأيهم، وإنما أريد الفتن فقال: إن الله قد غفر لجميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوجب الله لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم. قلت: في أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ فقال: سبحان الله! تقرأ قوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } (سورة التوبة) .

فأوجب الله لجميع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة والرضوان، وشرط على التابعين شرطًا لم يشرطه عليهم، قلت: وما اشترط عليهم، قال اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان، يقول: بأعمالهم الحسنة ولا يقتدون بهم في غير ذلك، قال أبو صخر: فوالله لكأني لم أقرأها قط وما عرفت لتفسيرها حتى قرأها عليَّ محمد بن كعب) [1] .

والرافضة يحملون لأهل السنة كل كيد، وبغض ويزعمون ردتهم، وأنهم من أصحاب السعير، وهذا من أعظم أنواع الردة عن الدين وأقبح الكفر.

وقد انتزع الإمام مالك - رحمه الله - كفر الروافض من قوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ} (سورة الفتح(آية 29 ) ) . وهذا مما لا شك فيه كما نص عليه أئمة الإسلام، فقد اتفقوا على أن من كان في قلبه غيض على الصحابة، وزعم ردتهم، أو فسقهم، أو خيانتهم في تبليغ الدين أنه كافر.

قال بشر بن الحارث: من شتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين [2] وقال الأوزاعي: (من شتم أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - فقد ارتد عن دينه وأباح دمه [3] .

(1) تاريخ دمشق (55/ 146 - 147) .

(2) الشرح والإبانة للإمام ابن بطة ص (162) .

(3) المرجع السابق ص (161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت