الصفحة 38 من 46

وقال المروزي: سالت أبا عبدالله - يعني الإمام أحمد: عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة -رضي الله عنهم - فقال: ما أراه على الإسلام [1] .

وقال أبو طالب للإمام أحمد: الرجل يشتم عثمان؟ فأخبروني أن رجلًا تكلم فيه فقال هذه زندقة"رواه الخلال (3/ 493) بسند صحيح."

والشتم أو السب نوعان:

أحدهما: أن لا يكون في عدالتهم أو دينهم فهذا لا يكفر، ولكنه ضال. ويجب تعزيره وتأديبه، وذلك أن يقول هذا بخيل أو هذا جبان ونحو ذلك مما يوهم التنقص لقدرهم والتقليل من شأنهم.

الثاني: أن يكون الطعن في دينهم أو عدالتهم أو يتجاوز ذلك، فيزعم ردتهم أو فسقهم فهذا مرتد، وقد تقدم قبل قليل. وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - من (زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضًا في كفره، فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؛ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الأمة التي هي(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارًا أو فساقًا , ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين أنه زنديق وعامة الزنادقة، إنما يستترون بمذهبهم وقد ظهرت لله فيهم مثلات). [2]

وقال السرخسي - في أصوله (2/ 134) : (فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب) .

وقد فعل ذلك المؤمنون في سنة ست وستين وسبع مائة كما في البداية والنهاية (13/ 310) للحافظ ابن كثير - رحمه الله - قال: (وفي يوم الخميس سابع عشرة أول النهار وجد رجل بالجامع

(1) المرجع السابق ص (161) .

(2) الصارم المسلول (3/ 1110 - 1111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت