فهم خونه ليس لهم دين ولا ذمة ولا إمام ولا بيعة ولا يشهدون جمعة ولا جماعة، وقد كانوا سببًا في سقوط الدولة الإسلامية في بغداد، يتولون المشركين وأهل الكتاب ويعاونونهم على المسلمين حتى صارت بلاد المسلمين مجازرلهؤلاء الملاعين، يخربون ويفسدون وينتهكون الأعراض وينهبون الأموال، وقد ذكر أهل العلم والمؤرخون أمورًا من ذلك يطول ذكرها ووصفها، فلها تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب إنا لله وإنا إليه راجعون!.
وقد جاء في المنهاج (6/ 374) [1] لشيخ الإسلام - رحمه الله - حديث عن ظلم الرافضة وجورهم ومعاونتهم لأعداء الله ومعاداتهم لحزب الرحمن قال: الرافضة يعاونون الكفار وينصرونهم على المسلمين كما شاهده الناس، لما دخل هولاكو ملك الكفار الترك الشام سنة ثمان وخمسين وست مائة فإن الرافضة الذين كانوا بالشام بالمدائن والعواصم من أهل حلب وما حولها ومن أهل دمشق وما حولها وغيرهم، كانوا من أعظم الناس أنصارًا وأعوانا على إقامة ملكه وتنفيذ أمره في زوال ملك المسلمين.
وهكذا يعرف الناس عامة وخاصة - ما كان بالعراق لما قدم هولاكو إلى العراق، وقتل الخليفة، وسفك فيها من الدماء مالا يحصيه إلا الله فكان وزير الخليفة ابن العلقمي والرافضة هم بطانته الذين أعانوه على ذلك بأنواع كثيرة باطنة وظاهرة يطول وصفها.
وهكذا ذكر أنهم كانوا مع جنكيز خان، وقد رآهم المسلمون بسواحل الشام وغيرها، إذا اقتتل المسلمون والنصارى هواهم مع النصارى ينصرونهم بحسب الإمكان، ويكرهون فتح مدائنهم، كما كرهوا فتح عكا وغيرها، ويختارون إدالتهم على المسلمين، حتى أنهم لما انكسر عسكر المسلمين سنة غازان، سنة تسع وتسعين وخمس مائة، وخلت الشام من جيش المسلمين، عاثوا في البلاد، وسعوا في أنواع من الفساد، من القتل وأخذ الأموال، وحمل راية الصليب، وتفضيل النصارى على المسلمين، وحمل السبي والأموال والسلاح من المسلمين إلى النصارى، أهل الحرب بقبرص وغيرها).
وهذا قليل من كثير من خيانة الروافض للمسلمين، وإعانة الكفار عليهم، ولو أخذت أتتبع ما ذكره أهل العلم من تاريخهم الأسود، لطال المقام، وما جاء في كلام الشيخ - رحمه الله - من خيانة
(1) ونحوه في الفتاوى (28/ 477 - 480) .