الوزير ابن العلقمي، فهذا له أشباه ونظائر في الماضي والحاضر، فإن الخميني لما تولى، أهلك الحرث والنسل وجنى على الدين مالا يمكن وصفه هاهنا، والوزير ابن العلقمي لما استمكن من الخليفة المعتصم العباسي، تآمر مع التتار على نهب ديار المسلمين، وقتل علمائهم وخيارهم فتم أمر الله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) } (سورة الأحزاب) .
وهذا الجراح والمواجع في الأمة الإسلامية بصائر لأمور الخير وعواقب الشر، فلا بد من الاعتبار بها، وأخذ الدروس، والعبر من أسباب آلامها، والسعي بقدر الإمكان لتنحية الرافضة المفسدين واستئصال شرهم، ومنعهم من تولي المناصب والأعمال، والاعتياض عنهم بالمصلحين، قبل أن نكون سلبًا للأعداء وحديثًا للغابرين، فهم فساد الديار وخراب البلاد.
ليس لهم عهد ولا ذمة ولا دين يمنعهم عن منكرات الأخلاق وفساد الأعمال، ولا يرون بيعة لأحد لأنهم يعتبرون الحكومات الإسلامية وقضاتها في كل العصور طواغيت متآمرين على الإسلام، كما قال بعضهم: (تلاعبت الأيادي الأثيمة بالإسلام والمسلمين من الحكام والحاكمين منذ وفاة النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم -) .
وقد يستثني بعضهم حكومات التشيع إلى أن يظهر مهديهم المزعوم! محمد بن الحسن العسكري الذي دخل في سرداب سامراء [1] عام ستين ومئتين عن عمر لا يتجاوز التاسعة في قول [2] ، ولا يزال مختفيًا عن الأنظار حتى الآن، وتزعم الرافضة أن الأخبار الواردة في فضل انتظار هذا الغائب كثيرة متواترة، وأن من جحده كمن جحد نبيًا من الأنبياء، وقال أحد علمائهم"ومثل من أنكر القائم - عليه السلام - في غيبته مثل إبليس في امتناعه عن السجود لآدم) [3] ."
قال الإمام ابن القيم في حديث عن الرافضة الإمامية ومهديها المستحيل المعدوم (وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون به أن يخرج إليهم: اُخرجْ يا مولانا، اُخرجْ يا مولانا ثم يرجعون بالخيبة والحرمان. فهذا دأبهم ودأبه.
(1) انظر الكامل لابن الأثير (5/ 373) وسير أعلام النبلاء (13/ 120) .
(2) انظر السير للذهبي (13/ 121)
(3) إكمال الدين (ص13) للرافضي ابن بابويه.