الاتجاه قد فات أوانه، أو أنه لم يعد يصلح لهذا الزمان أو أنه يغضب القوي الأجنبية المسيطرة التي نستجدي منها القروض والمساعدات.
الآن اكتشفت أن هذا النقد الذي وجه إليّ كان صحيحًا، وأن كثيرًا من الوطنيين الذين وثقت فيهم أو عاونتهم وتعاونت معهم من أجل الاستقلال لم يكونوا جديرين بهذه الثقة؛ لأنهم قبلوا السير في طريق العداء للفكر الإسلامي والوحدة الشاملة لجميع شعوبنا وتحررها الكامل ولكنني بكل أسف لم أعرف ذلك إلا تدريجيًا بعدما كشفت عنه كثير من المواقف والحوادث بعد الاستقلال، وخاصة لدى كثير ممن استولوا على السلطة، وسعوا لاحتكارها بعد كل ما قمنا به من أجل التعاون الشامل وما قدمه المجاهدون الإسلاميون من تضحيات، كما نرى في كثير من بلادنا حيث تبنى كثير من الحكام الوطنيين سياسة خصومة وعداء للإسلام، وفكره، وتاريخه، ومن يعملون له، مما يثير الفتن التي نشكو منها في كثير من بلادنا.
لقد بدأت أسترجع الأحداث التي عاصرتها، أو شاركت فيها مع من وثقت في وطنيتهم من أصدقائي، لأكشف الدلائل التي بينت لي أن من وصل إلى الحكم منهم قد انحاز إلى صفوف أعداء الفكر والتيار الإسلامي الأصيل، بل إنهم اختاروا هذا الأسلوب ومارسوه فعلًا دون أن ألحظه إلا بعد فوات الأوان.
لذلك فإني قررت أن أعرض تجاربي خلال هذه الخمسين عامًا من حياتي لأستكشف أسباب هذه النهاية الحزينة التي تقاسيها جماهيرنا المؤمنة بأصالتها، ويواجهها العاملون للإسلام بعد الاستقلال الوطني رغم ما قدمناه من تضحيات في سبيله؛ لأننا اعتبرناه خطوة ضرورية لكي تواصل شعوبنا جهادها للتحرر الكامل والوحدة الشاملة.
إنني آمل ألا يعتبر القراء كتابي تاريخًا أو مجرد تسجيل لأحداث شهدتها، ولا إحصاء للأخطاء التي أدت إلى هذا الفشل الذي نقاسي مرارته، وإنما هو قبل كل شيء دروس وعبر استخلصتها لأقدمها للجيل الناشئ، ومن يأتون بعدنا لعلهم