الصفحة 12 من 21

العون العسكري والمالي ممن يعادوننا. لقد تبين لنا الآن أن طائفة ممن يرفعون شعارات الوطنية لا يهمهم من الاستقلال إلا التربع على مقاعد السلطة في قطر صغير، وبلد فقير ضعيف محدود الإمكانيات لا يستطيع أن يعيش بدون معاونة الدول الأجنبية، وما يستجديه هؤلاء الوطنيون المسيطرون عليه من بعض الدول الكبرى الطامعة التي لا تقدم قروضًا ولا مساعدات إلا لمن يخضع لما تمليه عليه حكوماتها وخططها الإمبريالية.

إن هذا الصنف من الوطنيين ما زال يواصل الخضوع لتوجيهات القوى الأجنبية التي لها خطط بعيدة المدى، وهو يعلم أنها تستلزم في نظرها تفريغ استقلال الدول الصغيرة من محتواه الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، بل والعسكري والسياسي وبقائه محصورًا في نطاق قطري ضيق، يعزل كل شعب من شعوبنا عن الشعوب الشقيقة أو المجاورة، بل ويدخله في خصومات أو معارك إقليمية أو داخلية مع أشقائه وجيرانه لا تنتهي، وبذلك يتحول استقلال كل قطر إلى وسيلة لانفصاله عن كيان الأمة الكبرى العربية والإسلامية، وعن وحدتها التي سادت منطقتنا قرونا طويلة، ومكنتها من أن تبني أعظم حضارة في عهود الإسلام الزاهرة.

هذه النظم تقبل السير فيما رسمته القوى الأجنبية من خطط لاستبعاد الإسلام ذاته من كيان الشعب وذاتيته، وثقافته وقيمه الأصيلة، مقابل بعض المساعدات والقروض والأسلحة والنصائح التي يؤدي إلى التبعية التي تربطها بالقوى الكبرى المهيمنة على النظام العالمي، وتتخذه وسيلة لفرض سيطرتها على شعوبنا بحجة العولمة تارة، والشرق الأوسط تارة أخرى.

إن هؤلاء يظنون أنهم يستغلون أموال القوى الأجنبية ونفوذها للبقاء في السلطة، وينسون أنها هي التي تستغلهم وتخدعهم، وقد رأينا كيف استغل زعماء الثورة العربية الكبرى ما قدمه لهم"لورنس"من ذهب بريطانيا، ومن وعود كاذبة بدعم استقلالهم عن تركيا، بل ووحدة العرب بعد انفصالهم عنها، وتبين أن بريطانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت