الصفحة 13 من 21

هي التي خدعتهم واستغلتهم؛ لتنتصر هي وحلفاؤها على الدول العثمانية وتستولي على الأقطار العربية وتمزق وحدتها.

والذين يظنون أنهم يستغلون مساعدات الدول الكبرى ينسون أن ما يقومون به لاقتلاع جذور الفكر الإسلامي، والقضاء على التيار الإسلامي؛ هو هدف استراتيجي لأعدائنا؛ لأنه يسهل لهم تنفيذ مخطط استراتيجي طويل المدى يحرمون فيه شعوبنا من الوحدة حتى يستغل الاستعمار الأجنبي ثرواتها، ويفرض سيطرته على دولها أطول فترة ممكنة"."

ويقول (ص72) :"الحقيقة أن الكفاح الوطني بدأ دائمًا صورة من صور الجهاد الإسلامي في مرحلة معينة للقضاء على الاحتلال العسكري الأجنبي الذي يمكن أعداء الإسلام من تنفيذ مخططاتهم الاستيطانية لغرس مستوطنين أجانب في أقاليم عربية وإسلامية كما كان الأمر في الجزائر وفلسطين وليبيا، أو تكوين طبقات مستغربة عميلة في مصر وغيرها من الأقطار تتولى تنفيذ مخططات القوى الأجنبية الرامية إلى فرض التبعية الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية على أمتنا بواسطة حكومات وطنية لا تستطيع البقاء إلا في ظل هذه التبعية، وتفرض عليها أن تمارس العلمانية التي تسوقها نحو الانفصال عن التيار الشعبي الإسلامي، وتؤدي إلى تورطها في السير في طرق القمع والاضطهاد لرموز هذا التيار وقياداته الفكرية والهيئات والمنظمات التي تعبر عن هذا التيار الشعبي."

إن الوضع قد تغير عندما تم في بعض الأقطار تصالح الأحزاب والحكومات الوطنية مع القوى الأجنبية، ووصل التصالح إلى درجة قيام بعضها بالتعاون مع تلك القوى الأجنبية ومساعدتها في تنفيذ مخططاتها بعد الاستقلال، بل جعل بعض هذه الدول القطرية وحكوماتها عاجزة عن توفير أسباب الاكتفاء الذاتي في النواحي الاقتصادية والدفاعية، وجعلها تستجدي المال والسلاح من القوى الأجنبية مقابل أن تسير في ركابها وتقبل ما فرضته عليها من التنكر لمقومات الأمة وأصالتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت