الصفحة 14 من 21

وعقيدتها ووحدتها ومقاومة دعاتها، بحجة فصل الدين عن الدولة أو رفع شعارات علمانية لا دينية تزعم أنه لا دين في السياسة.

هنا بدأت الحركة الإسلامية في الانفصال عن الحكومات الوطنية الحزبية أو الدكتاتورية التي انحرفت عن الأهداف الإسلامية الشاملة التي تؤمن بها القاعدة الشعبية، وعارضت الحكام الذين ساروا في طريق الدكتاتورية لفرض الشعارات المستوردة والاتجاهات اللادينية أو العلمانية أو القومية العنصرية، كما فعل أتاتورك ومن سار على نهجه وهذه هي المرحلة الثانية، مرحلة الانفصال بين الحكم الوطني الذي يتجه نحو العلمانية القطرية، والتيار الإسلامي الذي يدافع عن الأصالة والوحدة الإسلامية التاريخية الشاملة"."

ويقول (ص267) :"في مارس 1956م خرجت من المعتقل في القاهرة بعد سنتين تقريبًا، كانت فيها حركة الإخوان المسلمين هدفًا لكل وسائل الاضطهاد من قتل وتعذيب وتشريد، ولم يقتصر الاضطهاد على أعضائها، ولكنه امتد إلى كل من له نشاط إسلامي في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي؛ بحجة أنه مؤيد للإخوان أو أنه سوف يؤيدها في يوم من الأيام."

خلال تلك الليالي المظلمة، والأيام العسيرة، بل وبعد خروجنا من السجن كان السؤال الذي يشغلنا دائمًا هو: كيف أن الاضطهاد والتعذيب والسجن والقتل الذي تعرضنا له تم على أيدي ضباط من حركة الجيش المباركة!! التي تحالفت مع الإخوان المسلمين وأقسم قادتها على الولاء للإسلام وشريعته، وأعلنت في بدايتها عام 1952م أن هدفها هو تحرير الشعب من الطغيان والفساد وفرض احترام الدستور والديمقراطية الصحيحة وضمان الحريات الكاملة للشعب والأفراد.

كيف تحول هؤلاء إلى حكام عسكريين مستبدين يضطهدون ويعذبون ويقتلون من يدافعون عن الدستور والحريات، ويطالبون بانتخابات حرة نظيفة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت